كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 1)

في حال القدرة والذكر والقول الآخر إنها ليست شرطا والذي حكاه من أنها شرط لا يتخرج على مشهور المذهب من أن غسل النجاسة سنة مؤكدة وإنما يتخرج على القول بأنها فرض مع كتاب الطهارة وعرف الخلاف فيها وإنما الذي يتعلق به هاهنا الكلام من ذلك هل ما هو فرض مطلق مما يقع في الصلاة يجب أن يكون فرضا في الصلاة أم لا؟ والحق أن الشيء المأمور به على الإطلاق لا يجب أن يكون شرطا في صحة شيء ما آخر مأمور به وإن وقع فيه إلا بأمر آخر وكذلك الأمر في الشيء المنهي عنه على الإطلاق لا يجب أن يكون شرطا في صحة شيء ما1 إلا بأمر آخر.
ـــــــ
1 ما بين القوسين غير موجود بالنسخة المصرية, لكنه مثبت في النسخة الفاسية ا هـ.
الباب السادس: المواضع التي يصلى فيها
...
الباب السادس
وأما المواضع التي يصلي فيها فإن من الناس من أجاز الصلاة في كل موضع لا تكون فيه نجاسة ومنهم من استثنى من ذلك سبعة مواضع المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق والحمام ومعاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله. ومنهم من استثنى من ذلك المقبرة فقط ومنهم من استثنى المقبرة والحمام. ومنهم من كره الصلاة في هذه المواضع المنهي عنها ولم يبطلها وهو أحد ما روي عن مالك وقد روي عنه الجواز وهذه رواية ابن القاسم. وسبب اختلافهم تعارض ظواهر الآثار في هذا الباب وذلك أن هاهنا حديثين متفق على صحتهما وحديثين مختلف فيهما. فأما المتفق عليهما فقوله عليه الصلاة والسلام: "أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي وذكر فيها وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأينما أدركتني الصلاة صليت" وقوله عليه الصلاة والسلام: "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا" وأما الغير المتفق عليهما فأحدهما روي أنه عليه الصلاة والسلام نهى أن يصلى في سبعة مواطن: في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة

الصفحة 117