الطريق وفي الحمام وفي معاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله خرجه الترمذي والثاني ما روي أنه قال عليه الصلاة والسلام: "صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل" فذهب الناس في هذه الأحاديث ثلاثة مذاهب: أحدها مذهب الترجيح والنسخ والثاني مذهب البناء: أعني بناء الخاص على العام والثالث مذهب الجمع. فأما من ذهب مذهب الترجيح والنسخ فأخذ بالحديث المشهور وهو قوله عليه الصلاة والسلام: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" وقال هذا ناسخ لغيره لأن هذه هي فضائل له عليه الصلاة والسلام وذلك مما لا يجوز نسخه. وأما من ذهب مذهب بناء الخاص على العام فقال: حديث الإباحة عام وحديث النهي خاص فيجب أن يبنى الخاص على العام. فمن هؤلاء من استثنى السبعة مواضع. ومنهم من استثنى الحمام والمقبرة وقال: هذا هو الثابت عنه عليه الصلاة والسلام لأنه قد روي أيضا النهي عنهما مفردين. ومنهم من استثنى المقبرة فقط للحديث المتقدم. وأما من ذهب مذهب الجمع ولم يستثن الموطأ من عام فقال أحاديث النهي محمولة على الكراهة والأول على الجواز. واختلفوا في الصلاة في البيع والكنائس فكرهها قوم وأجازها قوم بين أن يكون فيها صور أو لا يكون وهو مذهب ابن عباس لقول عمر: لا تدخل كنائسهم من أجل التماثيل والعلة فيمن كرهها لا من أجل التصاوير حملها على النجاسة واتفقوا على الصلاة على الأرض واختلفوا في الصلاة على الطنافس وغير ذلك مما يباع عليه على الأرض والجمهور على إباحة السجود علة الحصير وما يشبهه مما تنبته الأرض والكراهية بعد ذلك وهو مذهب مالك بن أنس1.
ـــــــ
1 لا يخفى ما في هذه العبارة فتدبر.
الباب السابع: في معرفة شروط في صحة الصلاة
...
الباب السابع: في معرفة الشروط التي هي شروط في صحة الصلاة
وأما التروك المشترطة في الصلاة فاتفق المسلمون على أن منها قولا ومنها