أحاديث أحدها حديث عبد الله بن مسعود وحديث البراء بن عازب أنه كان عليه الصلاة والسلام يرفع يديه عند الإحرام مرة واحدة لا يزيد عليها والحديث الثاني حديث سالم بن عبد الله ابن عمر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما أيضا كذلك وقال: "سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد" وكان لا يفعل ذلك في السجود وهو حديث متفق على صحته وزعموا أنه روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر رجلا من أصحابه. حديث وائل بن حجر وفيه زيادة على ما في حديث عبد الله بن عمر أنه كان يرفع يديه عند السجود فمن حمل الرفع هاهنا على أنه ندب أو فريضة فمنهم من اقتصر به على الإحرام فقط ترجيحا لحديث عبد الله بن مسعود وحديث البراء بن عازب وهو مذهب مالك لموافقة العمل به ومنهم من رجح حديث عبد الله بن عمر فرأى الرفع في الموضعين أعني في الركوع وفي الافتتاح لشهرته واتفق الجميع عليه ومن كان رأيه من هؤلاء أن الرفع فريضة حمل ذلك على الفريضة ومن كان رأيه أنه ندب حمل ذلك على الندب ومنهم من ذهب مذهب الجمع وقال: إنه يجب أن تجمع هذه الزيادات بعضها إلى بعض على ما في حديث وائل بن حجر فإذن العلماء ذهبوا في هذه الآثار مذهبين: إما مذهب الترجيح وإما مذهب الجمع. والسبب في اختلافهم في حمل رفع اليدين في الصلاة: هل هو على الندب أو على الفرض؟ هو السبب الذي قلناه قبل من أن بعض الناس يرى أن الأصل في أفعاله صلى الله عليه وسلم أن تحمل على الوجوب حتى يدل الدليل على غير ذلك ومنهم من يرى أن الأصل أن لا يزاد فيما صح بدليل واضح من قول ثابت أو إجماع أنه من فرائض الصلاة إلا بدليل واضح وقد تقدم هذا من قولنا ولا معنى لتكرير الشيء الواحد مرات كثيرة وأما الحد الذي ترفع إليه اليدان فذهب بعضهم إلى أنه المنكبان وبه قال مالك والشافعي وجماعة وذهب بعضهم إلى رفعها إلى الأذنين وبه قال أبو حنيفة وذهب بعضهم إلى رفعها إلى الصدر وكل ذلك مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن أثبت ما في ذلك أنه كان يرفعهما حذو منكبيه وعليه الجمهور والرفع إلى الأذنين أثبت من الرفع إلى الصدر. وأشهر.