كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 1)

كلها وهو مذهب الشافعي وأما من استثنى من ذلك صلاة المغرب فقط فإنه خصص العموم بقياس الشبه وهو مالك رحمه الله وذلك أنه زعم أن صلاة المغرب هي وتر فلو أعيدت لأشبهت صلاة الشفع التي ليست بوتر لأنها كانت تكون بمجموع ذلك ست ركعات فكأنها كانت تنتقل من جنسها إلى جنس صلاة أخرى وذلك مبطل لها وهذا القياس فيه ضعف لأن السلام قد فصل بين الأوتار والتمسك بالعموم أقوى من الاستثناء بهذا النوع من القياس وأقوى من هذا ما قاله الكوفيون من أنه إذا أعادها يكون قد أوتر مرتين وقد جاء في الأثر لا وتران في ليلة وأما أبو حنيفة فإنه قال: إن الصلاة الثانية تكون له نفلا فإن أعاد العصر يكون قد تنفل بعد العصر وقد جاء النهي عن ذلك فخصص العصر بهذا القياس والمغرب بأنها وتر والوتر لا يعاد وهذا قياس جيد إن سلم لهم الشافعية أن الصلاة الأخيرة لهم نفل. وأما من فرق بين العصر والصبح في ذلك فلأنه لم تختلف الآثار في النهي عن الصلاة بعد الصبح واختلف في الصلاة بعد العصر كما تقدم وهو قول الأوزاعي. وأما إذا صلى في جماعة فهل يعيد في جماعة أخرى؟ فأكثر الفقهاء على أنه لا يعيد, منهم مالك وأبو حنيفة, وقال بعضهم: بل يعيد وممن قال بهذا القول أحمد وداود وأهل الظاهر. والسبب في اختلافهم تعارض مفهوم الآثار في ذلك وذلك أنه ورد عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "لا تصلى صلاة في يوم مرتين" وروي عنه أنه أمر الذين صلوا في جماعة أن يعيدوا مع الجماعة الثانية وأيضا فإن ظاهر حديث بسر يوجب الإعادة على كل مصل إذا جاء المسجد فإن قوته قوة العموم والأكثر على أنه إذا ورد العام على سبب خاص لا يقتصر به على سببه وصلاة معاذ مع النبي عليه الصلاة والسلام ثم كان يؤم قومه في تلك الصلاة فيه دليل على جواز إعادة الصلاة في الجماعة فذهب الناس في هذه الآثار مذهب الجمع ومذهب الترجيح. أما من ذهب مذهب الترجيح فإنه أخذ بعموم قوله عليه الصلاة والسلام: "لا تصلى صلاة واحدة في يوم مرتين" ولم يستثن من ذلك إلا صلاة المنفرد فقط لوقوع الاتفاق عليها. وأما من ذهب مذهب الجمع فقالوا إن معنى قوله عليه الصلاة والسلام: "لا تصلى صلاة واحدة في يوم مرتين" إنما ذلك

الصفحة 143