كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 1)

أن لا يصلي الرجل الصلاة الواحدة بعينها مرتين يعتقد في كل واحدة منهما أنها فرض بل يعتقد في الثانية أنها زائدة على الفرض ولكنه مأمور بها وقال قوم: بل معنى هذا الحديث إنما هو للمنفرد أعني ألا يصلي الرجل المنفرد: صلاة واحدة بعينها مرتين.
الفصل الثاني: في معرفة شروط الإمامة
ومن أولى بالتقديم وأحكام الإمام الخاصة به. وفي هذا الفصل مسائل أربع:
المسألة الأولى : اختلفوا فيمن أولى بالإمامة فقال مالك يؤم القوم أفقههم لا أقرؤهم وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد يؤم القوم أقرؤهم. والسبب في هذا الاختلاف اختلافهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم إسلاما ولا يؤم الرجل الرجل في سلطانه ولا يباع في بيته على تكرمته إلا بإذنه" وهو حديث متفق على صحته لكن اختلف العلماء في مفهومه فمنهم من حمله على ظاهره وهو أبو حنيفة ومنهم من فهم من الأقرأ هاهنا الأفقه لأنه زعم أن الحاجة إلى الفقه في الإمامة أمس من الحاجة إلى القراءة وأيضا فإن الأقرأ من الصحابة كان هو الأفقه ضرورة وذلك بخلاف ما عليه الناس اليوم.
المسألة الثانية : اختلف الناس في إمامة الصبي الذي لم يبلغ الحلم إذا كان قارئا فأجاز ذلك قوم لعموم هذا الأثر1 ولحديث عمرو بن سلمة أنه كان يؤم قومه وهو صبي ومنع ذلك قوم مطلقا وأجازه قوم في النفل ولم يجيزوه في الفريضة وهو مروي عن مالك. وسبب الخلاف في ذلك هل
ـــــــ
1 ما بين القوسين زائدة في النسخة المصرية مع أنه لم يذكر أثرا فلهذا نبهنا على زيادته.

الصفحة 144