كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 1)

يؤم أحد في واجبة عليه من وجبت عليه وذلك لاختلاف نية الإمام والمأموم؟.
المسألة الثالثة : اختلفوا في إمامة الفاسق فردها قوم بإطلاق وأجازها قوم بإطلاق وفرق قوم بين أن يكون فسقه مقطوعا به أو غير مقطوع به فقالوا: إن كان فسقه مقطوعا به أعاد الصلاة المصلي وراءه أبدا وإن كان مظنونا استحبت له الإعادة في الوقت وهذا الذي اختاره الأبهري تأولا على المذهب ومنهم من فرق بين أن يكون فسقه بتأويل أو يكون بغير تأويل مثل الذي يشرب النبيذ ويتأول أقوال أهل العراق فأجازوا الصلاة وراء المتأول ولم يجيزوها وراء غير المتأول. وسبب اختلافهم في هذا أنه شيء مسكوت عنه في الشرع والقياس فيه متعارض. فمن رأى أن الفسق لما كان لا يبطل صحة الصلاة ولم يكن يحتاج المأموم من إمامه إلا صحة صلاته فقط على قول من يرى أن الإمام يحمل عن المأموم أجاز إمامة الفاسق ومن قاس الإمامة على الشهادة واتهم الفاسق أن يكون يصلي صلاة فاسدة كما يتهم في الشهادة أن يكذب لم يجز إمامته ولذلك فرق قوم بين أن يكون فسقه بتأويل أو بغير تأويل وإلى قريب من هذا يرجع من فرق بين أن يكون فسقه مقطوعا به أو غير مقطوع به لأنه إذا كان مقطوعا به فكأنه غير معذور في تأويله وقد رام أهل الظاهر أن يجيزوا إمامة الفاسق بعموم قوله عليه الصلاة والسلام: "يؤم القوم أقرؤهم" قالوا: فلم يستثن من ذلك فاسقا محمود والاحتجاج بالعموم في غير المقصود ضعيف ومنهم من فرق بين أن يكون فسقه في شروط صحة الصلاة أو في أمور خارجة عن الصلاة بناء على أن الإمام إنما يشترط فيه وقوع صلاته صحيحة.
المسألة الرابعة : اختلفوا في إمامة المرأة فالجمهور على أنه لا يجوز أن تؤم الرجال واختلفوا في إمامتها النساء فأجاز ذلك الشافعي ومنع ذلك مالك وشذ أبو ثور والطبري فأجازا إمامتها على الإطلاق وإنما اتفق الجمهور على منعها أن تؤم الرجال لأنه لو كان جائزا لنقل ذلك عن الصدر الأول ولأنه أيضا لما كانت سنتهن في الصلاة التأخير عن الرجال علم أنه ليس يجوز لهن التقدم عليهم لقوله عليه الصلاة والسلام: "أخروهن حيث أخرهن

الصفحة 145