الله ولذلك أجاز بعضهم إمامتها النساء إذ كن متساويات في المرتبة في الصلاة مع أنه أيضا نقل ذلك عن بعض الصدر الأول ومن أجاز إمامتها فإنما ذهب إلى ما رواه أبو داود من حديث أم ورقة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزورها في بيتها وجعل لها مؤذنا يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها وفي هذا الباب مسائل كثيرة أعني من اختلافهم المشترطة في الإمام تركنا ذكرها لكونها مسكوتا عنها في الشرع. قال القاضي: وقصدنا في هذا الكتاب إنما هو ذكر المسائل المسموعة أو ما له تعلق قريب بالمسموع.
وأما أحكام الإمام الخاصة به فإن في ذلك أربع مسائل متعلقة بالسمع: إحداها هل يؤمن الإمام إذا فرغ من قراءة أم القرآن؟ أم المأموم هو الذي يؤمن فقط. والثانية متى يكبر تكبيرة الإحرام؟ والثالثة إذا ارتج عليه هل يفتح عليه أم لا؟ والرابعة هل يجوز أن يكون موضعه أرفع من موضع المأمومين. فأما هل يؤمن الإمام إذا فرغ من قراءة أم الكتاب فإن مالكا ذهب في رواية ابن القاسم عنه والمصريين أنه لا يؤمن وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يؤمن كالمأموم سواء وهي رواية المدنيين عن مالك. وسبب اختلافهم أن في ذلك حديثين متعارضي الظاهر: أحدهما حديث أبي هريرة المتفق عليه في الصحيح أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أمن الإمام فأمنوا" والحديث الثاني ما خرجه مالك عن أبي هريرة أيضا أنه قال عليه الصلاة والسلام: "إذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين" فأما الحديث الأول فهو نص في تأمين الإمام. وأما الحديث الثاني فيستدل منه على أن الإمام لا يؤمن وذلك أنه لو كان يؤمن لما أمر المأموم بالتأمين عند الفراغ من أم الكتاب قبل أن يؤمن الإمام لأن الإمام كما قال عليه الصلاة والسلام: "إنما جعل الإمام ليؤتم به" إلا أن يخص هذا من أقوال الإمام: أعني أن يكون للمأموم أن يؤمن معه أو قبله فلا يكون فيه دليل على حكم الإمام في التأمين ويكون إنما تضمن حكم المأموم فقط ولكن الذي يظهر أن مالكا ذهب مذهب الترجيح للحديث الذي رواه لكون السامع هو المؤمن لا الداعي وذهب الجمهور لترجيح الحديث الأول لكونه نصا ولأنه ليس فيه شيء من حكم الإمام وإنما الخلاف بينه وبين