الحديث الآخر في موضع تأمين المأموم فقط لا في هل يؤمن الإمام أو لا يؤمن فتأمل هذا ويمكن أيضا أن يتأول الحديث الأول بأن يقال إن معنى قوله: "فإذا أمن الإمام فأمنوا" أي فإذا بلغ موضع التأمين وقد قيل إن التأمين هو الدعاء وهذا عدول عن الظاهر مفهوم من الحديث إلا بقياس: أعني أن يفهم من قوله: "فإذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين فأمنوا" أنه لا يؤمن الإمام. وأما متى يكبر الإمام فإن قوما قالوا: لا يكبر إلا بعد تمام الإقامة واستواء الصفوف وهو مذهب مالك والشافعي وجماعة. وقوم قالوا: إن موضع التكبير هو قبل أن يتم الإقامة واستحسنوا تكبيره عند قول المؤذن قد قامت الصلاة وهو مذهب أبي حنيفة والثوري وزفر. وسبب الخلاف في ذلك تعارض ظاهر حديث أنس وحديث بلال. أما حديث أنس فقال: أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يكبر في الصلاة فقال: "أقيموا صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري" وظاهر هذا أن الكلام منه كان بعد الفراغ من الإقامة, مثل ما روى عن عمر أنه كان إذا تمت الإقامة واستوت الصفوف حينئذ يكبر. وأما حديث بلال فإنه روى أنه كان يقيم للنبي صلى الله عليه وسلم فكان يقول له: يا رسول الله لا تسبقني بآمين خرجه الطحاوي. قالوا: فهذا يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر والإقامة لم تتم. وأما اختلافهم في الفتح على الإمام إذا ارتج عليه فإن مالكا والشافعي وأكثر العلماء أجازوا الفتح عليه ومنع ذلك الكوفيون. وسبب الخلاف في ذلك اختلاف الآثار وذلك أنه روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تردد في آية فلما انصرف قال: "أين أبي ألم يكن في القوم؟" أي يريد الفتح عليه. وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "لا يفتح على الإمام" والخلاف في ذلك في الصدر الأول والمنع مشهور عن علي والجواز عن ابن عمر مشهور. وأما موضع الإمام فإن قوما أجازوا أن يكون أرفع من موضع المأمومين وقوم منعوا ذلك وقوم استحبوا من ذلك اليسير وهو مذهب مالك. وسبب الخلاف في ذلك حديثان متعارضان: أحدهما الحديث الثابت: أنه عليه الصلاة والسلام أم