أجزأه وقد قيل إنه لا يجزئه وأما إن كبر قبله فلا يجزئه. وقال أبو حنيفة: وغيره يكبر مع تكبيرة الإمام فإن فرغ قبله لم يجزه. وأما الشافعي فعنه في ذلك روايتان: إحداهما مثل قول مالك وهو الأشهر. والثانية أن المأموم إن كبر قبل الإمام أجزأه. وسبب الخلاف أن في ذلك حديثين متعارضين: أحدهما قوله عليه الصلاة والسلام: "فإذا كبر فكبروا" والثاني ما روي أنه عليه الصلاة والسلام كبر في صلاة من الصلوات ثم أشار إليهم أن امكثوا فذهب ثم رجع وعلى رأسه أثر الماء فظاهر هذا أن تكبيره وقع بعد تكبيرهم لأنه لم يكن له تكبير أولا لمكان عدم الطهارة وهو أيضا مبني على أصله في أن صلاة المأموم غير مرتبطة بصلاة الإمام والحديث ليس فيه ذكر هل استأنفوا التكبير أم لم يستأنفوه فليس ينبغي أن يحمل على أحدهما إلا بتوقيف والأصل هو الاتباع وذلك لا يكون إلا بعد أن يتقدم الإمام إما بالتكبير وإما بافتتاحه. وأما من رفع رأسه قبل الإمام فإن الجمهور يرون أنه أساء ولكن صلاته جائزة وأنه يجب عليه أن يرجع فيتبع الإمام. وذهب قوم إلى أن صلاته تبطل للوعيد الذي جاء في ذلك وهو قوله عليه الصلاة والسلام: "أما يخاف الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار" ؟.
الفصل السادس فيما حمله الإمام عن المأمومين
واتفقوا على أنه لا يحمل الإمام عن المأموم شيئا من فرائض الصلاة ما عدا القراءة فإنهم اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال: أحدها أن المأموم يقرأ مع الإمام فيما أسر فيه ولا يقرأ معه فيما جهر به. والثاني أنه لا يقرأ معه أصلا. والثالث أنه يقرأ فيما أسر أم الكتاب وغيرها وفيما جهر أم الكتاب فقط وبعضهم فرق في الجهر بين أن يسمع قراءة الإمام أو لا يسمع فأوجب عليه القراءة إذا لم يسمع ونهاه عنها إذا سمع وبالأول قال مالك إلا أنه يستحسن له القراءة فيما أسر فيه الإمام. وبالثاني قال أبو حنيفة وبالثالث قال الشافعي والتفرقة بين أن يسمع أو لا يسمع هو قول أحمد بن حنبل. والسبب في اختلافهم اختلاف الأحاديث في هذا الباب وبناء بعضها على بعض,