الفصل الثاني في شروط الجمعة
وأما شروط الجمعة فاتفقوا على أنها شروط الصلاة المفروضة بعينها: أعني ما عدا الوقت والأذان فإنهم اختلفوا فيهما وكذلك اختلفوا في شروطها المختصة بها. أما الوقت فإن الجمهور على أن وقتها وقت الظهر بعينه: أعني وقت الزوال وأنها لا تجوز قبل الزوال وذهب قوم إلى أنه يجوز أن تصلى قبل الزوال وهو قول أحمد بن حنبل. والسبب في هذا الاختلاف الاختلاف في مفهوم الآثار الواردة في تعجيل الجمعة مثل ما خرجه البخاري عن سهل بن سعد أنه قال ما كنا نتغدى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نقيل إلا بعد الجمعة. ومثل ما روى أنهم كانوا يصلون وينصرفون وما للجدران أظلال فمن فهم من هذه الآثار الصلاة قبل الزوال أجاز ذلك ومن لم يفهم منها إلا التبكير فقط لم يجز ذلك لئلا تتعارض الأصول في هذا الباب وذلك أنه قد ثبت من حديث أنس بن مالك أن النبي