كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 1)

ولا يجوز بالثلاثة والأربعة وهو مذهب مالك وحدهم بأنهم الذين يمكن أن تتقرى بهم قرية. وسبب اختلافهم في هذا اختلافهم في أقل ما ينطلق عليه اسم الجمع هل ذلك ثلاثة أو أربعة أو اثنان وهل الإمام داخل فيهم أم ليس بداخل فيهم؟ وهل الجمع المشترط في هذه الصلاة هو أقل ما ينطلق عليه اسم الجمع في غالب الأحوال وذلك هو أكثر من الثلاثة والأربعة فمن ذهب إلى أن الشرط في ذلك هو أقل ما ينطلق عليه اسم الجمع وكان عنده أن أقل ما ينطلق عليه اسم الجمع اثنان فإن كان ممن يعد الإمام في الجمع المشترط في ذلك قال تقوم الجمعة باثنين الإمام وواحد ثان وإن كان ممن لا يرى أن يعد الإمام في الجمع قال تقوم باثنين سوى الإمام ومن كان أيضا عنده أن أقل الجمع ثلاثة سوى الإمام وإن كان ممن يعد الإمام في جملتهم. وافق قول من قال أقل الجمع اثنان ولم يعد الإمام في جملتهم وأما من راعى ما ينطلق عليه في الأكثر والعرف المستعمل اسم الجمع قال بالاثنين ولا بالأربعة ولم يحد في ذلك حدا ولما كان من شرط الجمعة الاستيطان عنده حد هذا الجمع بالقدر من الناس الذين يمكنهم أن يسكنوا على حدة من الناس وهو مالك رحمه الله. وأما من اشترط الأربعين فمصيرا إلى ما روي أن هذا العدد كان في أول جمعة صليت بالناس فهذا هو أحد شروط صلاة الجمعة: أعني شروط الوجوب وشروط الصحة فإن من الشروط ما هي شروط وجوب فقط ومنها ما يجمع الأمرين جميعا: أعني أنها شروط وجوب وشروط صحة. وأما الشرط الثاني وهو الاستيطان فإن فقهاء الأمصار اتفقوا عليه لاتفاقهم على أن الجمعة لا تجب على المسافر عدا في ذلك أهل الظاهر لإيجابهم الجمعة على المسافر. واشترط أبو حنيفة المصر والسلطان مع هذا ولم يشترط العدد. وسبب اختلافهم في هذا الباب هو الاحتمال المتطرق إلى الأحوال الراتبة التي اقترنت بهذه الصلاة عند فعله إياها صلى الله عليه وسلم هل هي شرط في صحتها أو وجوبها أم ليست بشرط؟ وذلك أنه لم يصلها صلى الله عليه وسلم إلا في جماعة ومصر ومسجد جامع فمن رأى أن اقتران هذه الأشياء بصلاته مما يوجب كونها شرطا في صلاة الجمعة اشترطها ومن رأى بعضها دون بعض

الصفحة 159