كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 1)

وصفت طائفة وجاه العدو فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة من صلاتهم ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم وبهذا الحديث قال الشافعي وروى مالك هذا الحديث بعينه عن القاسم ابن محمد عن صالح بن خوات موقوفا كمثل حديث يزيد بن رومان أنه لما قضى الركعة بالطائفة الثانية سلم ولم ينتظرهم حتى يفرغوا من الصلاة واختار مالك هذه الصفة فالشافعي آثر المسند على الموقوف ومالك آثر الموقوف لأنه أشبه بالأصول: أعني أن لا يجلس1 الإمام حتى تفرغ الطائفة الثانية من صلاتها لأن الإمام متبوع لا متبع وغير مختلف عليه. والصفة الثالثة ما ورد في حديث أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه رواه الثوري وجماعة وخرجه أبو داود قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بطائفة وطائفة مستقبلو العدو فصلى بالذين معه ركعة وسجد سجدتين وانصرفوا ولم يسلموا فوقفوا بإزاء العدو ثم جاء الآخرون فقاموا معه فصلى بهم ركعة ثم سلم فقام هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا وذهبوا فقاموا مقام أولئك مستقبلي العدو ورجع أولئك إلى مراتبهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا وبهذه الصفة قال أبو حنيفة وأصحابه ما خلا أبا يوسف على ما تقدم. والصفة الرابعة الواردة في حديث أبي عياش الزرقي قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان وعلى المشركين خالد بن الوليد فصلينا الظهر فقال المشركون: لقد أصبنا غفلة لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة فأنزل الله آية القصر بين الظهر والعصر فلما حضرت العصر قام رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقبل القبلة والمشركون أمامه فصلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم صف واحد وصف بعد ذلك صف آخر فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم وركعوا جميعا ثم سجد وسجد الصف الذي يليه وقام الآخر يحرسونهم فلما صلى هؤلاء سجدتين وقاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفه ثم تأخر الصف الذي يليه إلى مقام الآخرين وتقدم الصف الآخر إلى مقام الصف الأول ثم ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم وركعوا جميعا ثم سجد وسجد
ـــــــ
1 قوله يجلس لعله يسلم كما يظهر من سابقه ا هـ مصححة.

الصفحة 176