كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 1)

عن أمتي الخطأ والنسيان" وكذلك العذر يظهر من أمر الشرع أن له تأثيرا في التخفيف وقد ذهب قوم إلى أن التسمية من فروض الوضوء واحتجوا لذلك بالحديث المرفوع وهو قوله عليه الصلاة والسلام: "لا وضوء لمن لم يسم الله" وهذا الحديث لم يصح عند أهل النقل وقد حمله بعضهم على أن المراد به النية وبعضهم حمله على الندب فيما أحسب فهذه مشهورات المسائل التي تجري من هذا الباب مجرى الأصول وهي كما قلنا متعلقة إما بصفات أفعال هذه الطهارة وإما بتحديد مواضعها وإما بتعريف شروطها وأركانها وسائر ما ذكر ومما يتعلق بهذا الباب مسح الخفين إذ كان من أفعال الوضوء.
والكلام المحيط بأصوله في سبع في جوازه وفي تحديد محله وفي تعيين محله وفي صفته: أعني صفة المحل وفي توقيته وفي شروطه وفي نواقضه:
المسألة الأولى : فأما الجواز ففيه ثلاثة أقوال: القول المشهور أنه جائز على الإطلاق وبه قال جمهور فقهاء الأمصار. والقول الثاني جوازه في السفر دون الحضر. والقول الثالث منع جوازه بإطلاق وهو أشدها. والأقاويل الثلاثة مروية عن الصدر الأول وعن مالك والسبب في اختلافهم ما يظن من معارضة آية الوضوء الوارد فيها الأمر بغسل الأرجل للآثار التي وردت في المسح مع تأخر آية الوضوء وهذا الخلاف كان بين الصحابة في الصدر الأول فكان منهم من يرى أن آية الوضوء ناسخة لتلك الآثار وهو مذهب ابن عباس واحتج القائلون بجوازه بما رواه مسلم أنه كان يعجبهم حديث جرير وذلك أنه روى أنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام يمسح على الخفين فقيل له إنما كان ذلك قبل نزول المائدة فقال: ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة وقال المتأخرون القائلون بجوازه: ليس بين الآية والآثار تعارض لأن الأمر بالغسل إنما هو متوجه إلى من لا خف له والرخصة إنما هي للابس الخف. وقيل إن تأويل قراءة الأرجل بالخفض هو المسح على الخفين. وأما من فرق بين السفر والحضر فلأن أكثر الآثار الصحاح الواردة

الصفحة 18