كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 1)

مذهب الجمع جعل القضاء في الأقوال والأداء في الأفعال وهو ضعيف: أعني أن يكون بعض الصلاة أداء وبعضها قضاء واتفاقهم على وجوب الترتيب في أجزاء الصلاة وعلى أن موضع تكبيرة الإحرام هو افتتاح الصلاة ففيه دليل واضح على أن ما أدرك هو أول صلاته لكن تختلف نية المأموم والإمام في الترتيب فتأمل هذا ويشبه أن يكون هذا هو أحد ما راعاه من قال: ما أدرك فهو آخر صلاته.
وأما المسألة الثالثة من المسائل الأول : وهي متى يلزم المأموم حكم صلاة الإمام في الإتباع؟ فإن فيها مسائل: إحداها متى يكون مدركا لصلاة الجمعة. والثانية: متى يكون مدركا معه لحكم سجود السهو: أعني أخذها الإمام. والثالثة: متى يلزم المسافر الداخل وراء إمام يتم الإتمام إذا أدرك من صلاة الإمام بعضها.
فأما المسألة الأولى : فإن قوما قالوا: إذا أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة ويقضي ركعة ثانية وهو مذهب مالك والشافعي فإن أدرك أقل صلى ظهرا أربعا. وقوم قالوا: بل يقضي ركعتين أدرك منها ما أدرك وهو مذهب أبي حنيفة وسبب الخلاف في هذا هو ما يظن من التعارض بين عموم قوله عليه الصلاة والسلام: "ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" وبين مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" فإنه من صار إلى عموم قوله عليه الصلاة والسلام: "وما فاتكم فأتموا" أوجب أن يقضي ركعتين وإن أدرك منها أقل من ركعتين ومن كان المحذوف عنده في قوله عليه الصلاة والسلام: "فقد أدرك الصلاة" أي فقد أدرك حكم الصلاة وقال: دليل الخطاب يقتضي أن من أدرك أقل من ركعة فلم يدرك حكم الصلاة والمحذوف في هذا القول محتمل فإنه يمكن أن يراد به فضل الصلاة ويمكن أن يراد به وقت الصلاة ويمكن أن يراد به حكم الصلاة ولعله ليس هذا المجاز في أحدهما أظهر منه في الثاني فإن كان الأمر كذلك كان من باب المجمل الذي لا يقتضي حكما وكان الآخر بالعموم أولى وإن سلمنا أنه أظهر في أحد هذه يرى ذلك لم يكن هذا الظاهر

الصفحة 189