أن السجود لما كان مكررا لم يجب أن يراعى فيه التكرير في الترتيب ومن هذا الجنس اختلاف أصحاب مالك فيمن نسي قراءة أم القرآن من الركعة الأولى فقيل لا يعتد بالركعة ويقضيها وقيل يعيد الصلاة وقيل يسجد للسهو وصلاته تامة وفروع هذا الباب كثيرة وكلها غير منطوق به وليس قصدنا هاهنا إلا ما يجري مجرى الأصول.
الباب الثالث: من الجملة الرابعة في سجود السهو
مدخل
...
الباب الثالث: من الجملة الرابعة في سجود السهو
والسجود المنقول في الشريعة في أحد موضعين إما عند الزيادة أو النقصان اللذين يقعان في أفعال الصلاة وأقوالها من قبل النسيان لا من قبل العمد. وإما عند الشك في أفعال الصلاة فأما السجود الذي يكون من قبل النسيان لا من قبل الشك فالكلام فيه ينحصر في ستة فصول: الفصل الأول: في معرفة حكم السجود. الثاني: في معرفة مواضعه من الصلاة. الثالث: في معرفة الجنس من الأفعال والأفعال التي يسجد لها. الرابع: في صفة سجود السهو. الخامس: في معرفة من يجب عليه سجود السهو. السادس: بماذا ينبه المأموم الإمام الساهي على سهوه.
الفصل الأول: في سجود السهو
...
الفصل الأول
اختلفوا في سجود السهو هل هو فرض أو سنة فذهب الشافعي إلى أنه سنة وذهب أبو حنيفة إلى أنه فرض لكن من شروط صحة الصلاة. وفرق مالك بين السجود للسهو في الأفعال وبين السجود للسهو في الأقوال وبين الزيادة والنقصان فقال: سجود السهو الذي يكون للأفعال الناقصة واجب وهو عنده من شروط صحة الصلاة هذا في المشهور وعنه أن سجود السهو للنقصان واجب وسجود الزيادة مندوب. والسبب في اختلافهم اختلافهم في حمل أفعاله عليه الصلاة والسلام في ذلك على الوجوب أو على الندب فأما أبو حنيفة فحمل أفعاله عليه الصلاة والسلام في السجود على الوجوب إذا كان هو الأصل عندهم إذ جاء بيانا لواجب كما قال عليه الصلاة والسلام: "صلوا كما رأيتموني أصلي" وأما الشافعي فحمل أفعاله في ذلك على الندب وأخرجها عن الأصل بالقياس وذلك أنه لما كان