بواحدة فليفعل" وخرج أبو داود أنه كان يوتر بسبع وتسع وخمس وخرج عن عبد الله بن قيس قال: قلت لعائشة بكم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر؟ قالت: كان يوتر بأربع وثلاث وست وثلاث وثمان وثلاث وعشر وثلاث ولم يكن يوتر بأنقص من سبع ولا بأكثر من ثلاث عشرة وحديث ابن عمر عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: "المغرب وتر صلاة النهار" فذهب العلماء في هذه الأحاديث مذهب الترجيح. فمن ذهب إلى أن الوتر ركعة واحدة فمصيرا إلى قوله عليه الصلاة والسلام: "فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة" وإلى حديث عائشة أنه كان يوتر بواحدة ومن ذهب إلى أن الوتر ثلاث من غير أن يفصل بينها وقصر حكم الوتر على الثلاث فقط فليس يصح له أن يحتج بشيء مما في هذا الباب لأنها كلها تقتضي التخيير ما عدا حديث ابن عمر أنه قال عليه الصلاة والسلام: "المغرب وتر صلاة النهار" فإن لأبي حنيفة أن يقول: إنه إذا شبه شيء بشيء وجعل حكمهما واحدا كان المشبه به أحرى أن يكون بتلك الصفة ولما شبهت المغرب بوتر صلاة النهار وكانت ثلاثا وجب أن يكون وتر صلاة الليل ثلاثا. وأما مالك فإنه تمسك في هذا الباب بأنه عليه الصلاة والسلام لم يوتر قط إلا في أثر شفع فرأى أن ذلك من سنة الوتر وأن أقل ذلك ركعتان فالوتر عنده على الحقيقة إما إن يكون ركعة واحدة ولكن من شرطها أن يتقدمها شفع وإما أن يرى أن الوتر المأمور به هو يشتمل على شفع ووتر فإنه إذا زيد على الشفع وتر صار الكل وترا ويشهد لهذا المذهب حديث عبد الله بن قيس المتقدم فإنه سمى الوتر فيه العدد المركب من شفع ووتر ويشهد لاعتقاده أن الوتر هو الركعة الواحدة أنه كان يقول: كيف يوتر بواحدة ليس قبلها شيء وأي شيء يوتر له؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "توتر له ما قد صلى" فإن ظاهر هذا القول أنه كان يرى أن الوتر الشرعي هو عدد الوتر بنفسه: أعني الغير مركب من الشفع والوتر ذلك أن هذا هو وتر لغيره وهذا التأويل عليه أولى. والحق في هذا أن ظاهر هذه الأحاديث يقتضي التخيير في صفة الوتر من الواحدة إلى التسع على