كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 1)

في العيدين. وسبب الخلاف اختلافهم في قياسها على صلاة العيدين. وقد احتج الشافعي لمذهبه في ذلك بما روي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فيها ركعتين كما يصلى في العيدين واتفقوا على أن من سنتها أن يستقبل الإمام القبلة واقفا ويدعو ويحول رداءه رافعا يديه على ما جاء في الآثار واختلفوا في كيفية ذلك ومتى يفعل ذلك. فأما كيفية ذلك؟ فالجمهور على أنه يجعل ما على يمينه على شماله وما على شماله على يمينه. وقال الشافعي: بل يجعل أعلاه أسفله وما على يمينه منه على يساره وما على يساره على يمينه. وسبب الاختلاف اختلاف الآثار في ذلك وذلك أنه جاء في حديث عبد الله ابن زيد أنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى يستسقي فاستقبل القبلة وقلب رداءه وصلى ركعتين وفي بعض رواياته قلت: أجعل الشمال على اليمين واليمين على الشمال أم أجعل أعلاه أسفله؟ أنه قال: بل اجعل الشمال على اليمين واليمين على الشمال. وجاء أيضا في حديث عبد الله هذا أنه قال: استسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه خميصة له سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه وأما متى يفعل الإمام ذلك فإن مالكا والشافعي قالا: يفعل ذلك عند الفراغ من الخطبة. وقال أبو يوسف: يحول رداءه إذا مضى صدر من الخطبة وروي ذلك أيضا عن مالك وكلهم يقول: إنه إذا حول الإمام رداءه قائما حول الناس أرديتهم جلوسا لقوله عليه الصلاة والسلام: "إنما جعل الإمام ليؤتم به" إلا محمد بن الحسن والليث بن سعد وبعض أصحاب مالك فإن الناس عندهم لا يحولون أرديتهم بتحويل الإمام لأنه لم ينقل ذلك في صلاته عليه الصلاة والسلام بهم وجماعة من العلماء على أن الخروج لها وقت الخروج إلى صلاة العيدين إلا أبا بكر بن محمد ابن عمرو ابن حزم فإنه قال: إن الخروج إليها عند الزوال. وروى أبو داود عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الاستسقاء حين بدا حاجب الشمس.
الباب الثامن في صلاة العيدين
أجمع العلماء على استحسان الغسل لصلاة العيدين وأنهما بلا أذان ولا إقامة

الصفحة 216