الجماعة والإمام كالجمعة فلم يجب قضاؤها ركعتين ولا أربعا إذ ليست هي بدلا من شيء وهذان القولان هما اللذان يتردد فيهما النظر: أعني قول الشافعي وقول مالك. وأما سائر الأقاويل في ذلك فضعيف لا معنى له لأن صلاة الجمعة بدل من الظهر وهذه ليست بدلا من شيء فكيف يجب أن تقاس إحداهما على الأخرى في القضاء وعلى الحقيقة فليس من فاتته الجمعة فصلاته الظهر قضاء بل هي أداء لأنه إذا فاته البدل وجبت هي والله الموفق للصواب واختلفوا في التنفل قبل صلاة العيد وبعدها فالجمهور على أنه لا يتنفل لا قبلها ولا بعدها وهو مروي عن علي بن أبي طالب وابن مسعود وحذيفة وجابر وبه قال أحمد. وقيل يتنفل قبلها وبعدها وهو مذهب أنس وعروة وبه قال الشافعي. وفيه قول ثالث وهو أن يتنفل بعدها ولا يتنفل قبلها وقال به الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وهو مروي أيضا عن ابن مسعود وفرق قوم بين أن تكون الصلاة في المصلى أو في المسجد وهو مشهور مذهب مالك. وسبب اختلافهم أنه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم أضحى فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما وقال عليه الصلاة والسلام: "إذا جاء أحدكم المسجد فليركع ركعتين" وترددها أيضا من حيث هي مشروعة بين أن يكون حكمها في استحباب التنفل قبلها وبعدها حكم المكتوبة أو لا يكون ذلك حكمها؟ فمن رأى أن تركه الصلاة قبلها وبعدها هو من باب ترك الصلاة قبل السنن وبعدها ولم ينطلق اسم المسجد عنده على المصلى لم يستحب تنفلا قبلها ولا بعدها ولذلك تردد المذهب في الصلاة قبلها إذا صليت في المسجد لكون دليل الفعل معارضا في ذلك القول أعني أنه من حيث هو داخل في مسجد يستحب له الركوع ومن حيث هو مصل صلاة العيد يستحب له أن تشبها بفعله عليه الصلاة والسلام ومن رأى أن ذلك من باب الرخصة ورأى أن اسم المسجد ينطلق على المصلى ندب إلى التنفل قبلها ومن شبهها بالصلاة المفروضة استحب التنفل قبلها وبعدها كما قلنا ورأى قوم أن التنفل قبلها وبعدها من باب المباح الجائز لا من باب المندوب ولا من باب المكروه وهو أقل اشتباها إن لم يتناول اسم المسجد المصلى واختلفوا في وقت التكبير في عيد الفطر بعد أن أجمع على استحبابه