كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 1)

ابن عباس قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل وقصته راحلته فمات وهو محرم فقال: "كفنوه في ثوبين واغسلوه بماء وسدر ولا تخمروا رأسه ولا تقربوه طيبا فإنه يبعث يوم القيامة يلبي" وأما العموم فهو ما ورد من الأمر بالغسل مطلقا فمن خص من الأموات المحرم بهذا الحديث كتخصيص الشهداء بقتلى أحد جعل الحكم منه عليه الصلاة والسلام على الواحد حكما على الجميع وقال: لا يغطى رأس المحرم ولا يمس طيبا. ومن ذهب مذهب الجمع لا مذهب الاستثناء والتخصيص قال: حديث الأعرابي خاص به لا يعدى إلى غيره.
الباب الرابع في صفة المشي مع الجنازة
واختلفوا في سنة المشي مع الجنازة. فذهب أهل المدينة إلى أن من سننها المشي أمامها. وقال الكوفيون وأبو حنيفة وسائرهم: إن المشي خلفها أفضل. وسبب اختلافهم اختلاف الآثار التي روى كل واحد من صليت عن سلفه وعمل به فروى مالك عن النبي عليه الصلاة والسلام مرسلا المشي أمام الجنازة وعن أبي بكر وعمر وبه قال الشافعي. وأخذ أهل الكوفة بما رووا عن علي ابن أبي طالب من طريق عبد الرحمن ابن أبزى قال: كنت أمشي مع علي في جنازة وهو آخذ بيدي وهو يمشي خلفها و أبو بكر وعمر يمشيان أمامها فقلت له في ذلك فقال: إن فضل الماشي خلفها على الماشي أمامها كفضل صلاة المكتوبة على صلاة النافلة وإنهما ليعلمان ذلك ولكنهما سهلان يسهلان على الناس. وروي عنه رضي الله عنه أنه قال: قدمها بين يديك واجعلها نصب عينيك فإنما هي موعظة وتذكرة وعبرة وبما روي أيضا عن ابن مسعود أنه كان يقول: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السير مع الجنازة فقال: "الجنازة متبوعة وليست بتابعة وليس معها من يقدمها" وحديث المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الراكب يمشي أمام الجنازة والماشي خلفها وأمامها وعن يمينها أو عن يسارها قريبا منها" وحديث أبي هريرة أيضا في هذا المعنى قال: "امشوا

الصفحة 233