كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 1)

أن يمنع الفقهاء الصلاة على أهل الكبائر وأما كراهية مالك الصلاة على أهل البدع فذلك لمكان الزجر والعقوبة لهم وإنما لم ير مالك صلاة الإمام على من قتله حدا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصل على ماعز ولم ينه عن الصلاة عليه خرجه أبو داود وإنما اختلفوا في الصلاة على من قتل نفسه لحديث جابر بن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبى أن يصلي على رجل قتل نفسه فمن صحح هذا الأثر قال: لا يصلى على قاتل نفسه ومن لم يصححه رأى أن حكمه حكم المسلمين وإن كان من أهل النار كما ورد به الأثر لكن ليس هو من المخلدين لكونه من أهل الإيمان وقد قال عليه الصلاة والسلام حكاية عن ربه: "أخرجوا من النار من في قلبه مثقال حبة من الإيمان" واختلفوا أيضا في الصلاة على الشهداء المقتولين في المعركة فقال مالك والشافعي: لا يصلى على الشهيد المقتول في المعركة ولا يغسل وقال أبو حنيفة: يصلى عليه ولا يغسل. وسبب اختلافهم اختلاف الآثار الواردة في ذلك وذلك أنه خرج أبو داود من طريق جابر أنه صلى الله عليه وسلم أمر بشهداء أحد فدفنوا بثيابهم ولم يصل عليهم ولم يغسلوا وروى من طريق ابن عباس مسندا أنه عليه الصلاة والسلام صلى على قتلى أحد وعلى حمزة ولم يغسل ولم يتيمم وروى ذلك أيضا مرسلا من حديث أبي مالك الغفاري وكذلك روي أيضا أن أعرابيا جاءه سهم فوقع في حلقه فمات فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "إن هذا عبدك خرج مجاهدا في سبيلك فقتل كلاهما وأنا شهيد عليه" وكلا الفريقين يرجع الأحاديث التي أخذ بها وكانت الشافعية تعتل بحديث ابن عباس هذا وتقول: يرويه ابن أبي الزناد وكان قد اختل آخر عمره وقد كان شعبة يطعن فيه وأما المراسيل فليست عندهم بحجة واختلفوا متى يصلى على الطفل فقال مالك: لا يصلى على الطفل حتى يستهل صارخا وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يصلى عليه إذا نفخ فيه الروح وذلك أنه إذا كان له في بطن أمه أربعة أشهر فأكثر, وبه قال ابن أبي ليلى. وسبب اختلافهم في ذلك معارضة المطلق للمقيد وذلك أنه روى الترمذي عن جابر ابن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الطفل لا يصلى

الصفحة 240