الجملة الأولى: في معرفة من تجب عليه الزكاة
...
الجملة الأولى:
وأما على من تجب فإنهم اتفقوا على كل مسلم عاقل مالك للنصاب ملكا تاما. واختلفوا في وجوبها على اليتيم والمجنون والعبيد وأهل الذمة والناقص الملك مثل الذي عليه دين أو له دين ومثال المال المحبس الأصل. فأما الصغار فإن قوما قالوا: تجب الزكاة في أموالهم وبه قال علي وابن عمر وجابر وعائشة من الصحابة ومالك والشافعي والثوري وأحمد وإسحق وأبو ثور وغيرهم من فقهاء الأمصار. وقال قوم: ليس في مال اليتيم صدقة أصلا وبه قال النخعي والحسن وسعيد بن جبير من التابعين. وفرق قوم بين ما تخرج الأرض وبين ما لا تخرجه فقالوا: عليه الزكاة فيما تخرجه الأرض وليس عليه زكاة فيما عدا ذلك من الماشية والناض والعروض وغير ذلك وهو أبو حنيفة وأصحابه. وفرق آخرون بين الناض وغيره فقالوا: عليه الزكاة إلا في الناض. وسبب اختلافهم في إيجاب الزكاة أو لا إيجابها هو اختلافهم في مفهوم الزكاة الشرعية هل هي عبادة كالصلاة والصيام؟ أم هي حق واجب للفقراء على الأغنياء؟ فمن قال إنها عبادة اشترط فيها البلوغ ومن قال إنها حق واجب للفقراء والمساكين في أموال الأغنياء لم يعتبر ذلك بلوغا من غيره. وأما من فرق بين ما تخرجه الأرض أو لا تخرجه وبين الخفي والظاهر فلا أعلم له مستندا في هذا الوقت. وأما أهل الذمة فإن الأكثر على ألا زكاة على جميعهم إلا ما روت طائفة من تضعيف الزكاة على نصارى بني تغلب أعني أن يؤخذ منهم مثلا ما يؤخذ من المسلمين في كل شيء وممن قال بهذا القول الشافعي وأبو حنيفة وأحمد والثوري وليس عن مالك في ذلك قول وإنما صار هؤلاء لهذا لأنه أثبت أنه فعل عمر بن الخطاب بهم وكأنهم رأوا أن مثل هذا هو توقيف ولكن الأصول تعارضه. وأما العبيد فإن الناس فيهم على ثلاثة مذاهب: فقوم قالوا: لا زكاة في أموالهم أصلا وهو قول ابن عمر وجابر من الصحابة ومالك وأحمد وأبي عبيد من الفقهاء. وقال آخرون: بل زكاة مال العبد على سيده وبه قال الشافعي فيما حكاه ابن المنذر والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأوجبت طائفة أخرى على العبد في ماله الزكاة وهو مروي عن ابن عمر من الصحابة وبه قال عطاء من التابعين وأبو ثور من الفقهاء وأهل الظاهر وبعضهم وجمهور من قال لا زكاة في مال العبد هم على أن