كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 1)

فيتحصل في المسألة خمسة أقوال: قول إنه لا يضمن بإطلاق وقول إنه يضمن بإطلاق وقول إن فرط ضمن وإن لم يفرط لم يضمن وقول إن فرط ضمن وإن لم يفرظ زكى ما بقي والقول الخامس يكونان شريكين في الباقي.
وأما المسألة الثانية : إذا ذهب بعض المال بعد الوجوب وقبل تمكن إخراج الزكاة فقوم قالوا: يزكى ما بقي وقوم قالوا: حال المساكين وحال رب المال حال الشريكين يضيع بعض مالهما. والسبب في اختلافهم تشبيه الزكاة بالديون أعني أن يتعلق الحق فيها بالذمة لا بعين المال أو تشبيهها بالحقوق التي تتعلق بعين المال لا بذمة الذي يده على المال كالأمناء وغيرهم. فمن شبه مالكي الزكاة بالأمناء قال: إذا أخرج فهلك المخرج فلا شيء عليه ومن شبههم بالغرماء قال: يضمنون ومن فرق بين التفريط واللاتفريط ألحقهم بالأمناء من جميع الوجوه إذ كان الأمين يضمن إذا فرط. وأما من قال: إذا لم يفرط زكى ما بقي فإنه شبه من هلك بعض ماله بعد الإخراج بمن ذهب بعض ماله قبل وجود الزكاة فيه كما أنه إذا وجبت الزكاة عليه فإنما يزكي الموجود فقط كذلك هذا إنما يزكي الموجود من ماله فقط. وسبب الاختلاف هو تردد شبه المالك بين الغريم والأمين والشريك ومن هلك بعض ماله قبل الوجوب. وأما إذا وجبت الزكاة وتمكن من الإخراج فلم يخرج حتى ذهب بعض المال فإنهم متفقون فيما أحسب أنه ضامن إلا في الماشية عند من رأى أن وجوبها إنما يتم بشرط خروج الساعي مع الحول وهو مذهب مالك.
وأما المسألة الثالثة : وهي إذا مات بعد وجوب الزكاة عليه. فإن قوما قالوا: يخرج من رأس ماله وبه قال الشافعي وأحمد وإسحق وأبو ثور وقوم قالوا: إن أوصى بها أخرجت عنه من الثلث وإلا فلا شيء عليه ومن هؤلاء من قال: يبدأ بها إن ضاق الثلث ومنهم من قال: لا يبدأ بها وعن مالك القولان جميعا ولكن المشهور أنها بمنزلة الوصية. وأما اختلافهم في المال يباع بعد وجوب الصدقة فيه فإن قوما قالوا: يأخذ المصدق الزكاة من المال نفسه ويرجع المشتري بقيمته على البائع وبه قال أبو ثور. وقال قوم: البيع مفسوخ وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: المشتري بالخيار بين إنفاذ البيع ورده والعشر مأخوذ من الثمرة أو من الحب الذي وجبت فيه الزكاة. وقال مالك: الزكاة على البائع. وسبب اختلافهم تشبيه بيع مال الزكاة بتفويته

الصفحة 249