كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 1)

شبهه بما تخرجه الأرض لم يعتبر الحول فيه ومن شبهه بالتبر والفضة المقتنيين أوجب الحول وتشبيهه بالتبر والفضة أبين والله أعلم.
المسألة الثانية : وأما اعتبار حول ربح المال فإنهم اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال: فرأى الشافعي أن حوله يعتبر من يوم استفيد سواء كان أو لم يكن وهو مروي عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب أن لا يعرض لأرباح التجارة حتى يحول عليها الحول. وقال مالك: حول الربح هو حول الأصل: أي إذا كمل للأصول حول زكى الربح معه سواء كان أو أقل من نصاب إذا بلغ الأصل مع قال أبو عبيد: ولم يتابعه عليه أحد من الفقهاء إلا أصحابه. وفرق قوم بين أن يكون رأس المال الحائل عليه أو لا يكون فقالوا: إن كان نصابا زكى الربح مع رأس ماله وإن لم يك نصابا لم يزك وممن قال بهذا القول الأوزاعي وأبو ثور وأبو حنيفة. وسبب اختلافهم تردد الربح بين أن يكون حكمه حكم المال المستفاد أو حكم الأصل فمن شبهه بالمال المستفاد ابتداء قال: يستقبل به الحول ومن شبهه بالأصل وهو رأس المال قال: حكمه حكم رأس المال إلا أن من شروط هذا التشبيه أن يكون رأس المال قد وجبت فيه الزكاة وذلك لا يكون إلا إذا ولذلك يضعف قياس الربح على الأصل في مذهب مالك ويشبه أن يكون الذي اعتمده مالك رضي الله عنه في ذلك هو تشبيه ربح المال بنسل الغنم لكن نسل الغنم مختلف أيضا فيه وقد روي عن مالك مثل قول الجمهور.
وأما المسألة الثالثة : وهي حول الفوائد فإنهم أجمعوا على أن المال إذا كان أقل من نصاب واستفيد إليه مال من غير ربحه يكمل من مجموعهما نصاب أنه يستقبل به الحول من يوم كمل. واختلفوا إذا استفاد مالا وعنده نصاب مال آخر قد حال عليه الحول فقال مالك: يزكي المستفاد إن كان نصابا لحوله ولا يضم إلى المال الذي وجبت فيه الزكاة وبهذا القول في الفوائد قال الشافعي وقال أبو حنيفة وأصحابه و الثوري: ملكا كلها تزكى بحول الأصل إذا كان الأصل نصابا وكذلك الربح عندهم. وسبب اختلافهم هل حكمه حكم المال الوارد عليه أم حكمه حكم مال لم يرد على مال

الصفحة 271