كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 1)

وأما المسألة السادسة : وهي فوائد الماشية فإن مذهب مالك فيها بخلاف مذهبه في فوائد الناض وذلك أنه يبني الفائدة على الأصل إذا كان الأصل نصابا كما يفعل أبو حنيفة في فائدة الدراهم وفي فائدة الماشية فأبو حنيفة مذهبه في الفوائد حكم واحد أعني أنها تبنى على الأصل إذا كانت نصابا كانت فائدة غنم أو فائدة ناض والأرباح عنده والنسل كالفوائد. وأما مالك فالربح والنسل عنده حكمهما واحد ويفرق بين فوائد الناض وفوائد الماشية. وأما الشافعي فالأرباح والفوائد عنده حكمهما واحد باعتبار حولهما بأنفسهما وفوائد الماشية ونسلها واحد باعتبار حولهما بالأصل إذا كان نصابا فهذا هو تحصيل مذاهب هؤلاء الفقهاء الثلاثة وكأنه إنما فرق مالك بين الماشية والناض اتباعا لعمر وإلا فالقياس فيهما واحد أعني أن الربح شبيه بالنسل والفائدة بالفائدة وحديث عمر هذا هو أنه أمر أن يعد عليهم بالسخال ولا يأخذ منها شيئا وقد تقدم الحديث في باب النصاب.
المسألة السابعة : وهي اعتبار حول نسل الغنم فإن مالكا قال: حول النسل هو حول الأمهات كانت الأمهات نصابا أو لم تكن كما قال في ربح الناض. وقال الشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور: لا يكون حول النسل حول الأمهات إلا أن تكون الأمهات نصابا. وسبب اختلافهم هو بعينه سبب اختلافهم في ربح المال.
وأما المسألة الثامنة : وهي جواز إخراج الزكاة قبل الحول فإن مالكا منع ذلك وجوزه أبو حنيفة والشافعي. وسبب الخلاف هل هي عبادة أو حق واجب للمساكين فمن قال عبادة وشبهها بالصلاة لم يجز إخراجها قبل الوقت ومن شبهها بالحقوق الواجبة المؤجلة أجاز إخراجها قبل الأجل على جهة التطوع وقد احتج الشافعي لرأيه بحديث علي أن النبي عليه الصلاة والسلام استسلف صدقة العباس قبل محلها.
الجملة الخامسة: فيمن تجب له الصدقة
مدخل
...
الجملة الخامسة: فيمن تجب له الصدقة
والكلام في هذا الباب في ثلاثة فصول: الأول: في عدد الأصناف الذين تجب لهم. الثاني: في صفتهم التي تقتضي ذلك. الثالث: كم يجب لهم؟.

الصفحة 274