كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 1)

وفي كل شخص جعل حده هذا ومن رأى أنه غير محدود وأن ذلك يختلف باختلاف الحالات والحاجات والأشخاص والأمكنة والأزمنة وغير ذلك قال: هو غير محدود وأن ذلك راجع إلى الاجتهاد. وقد روى أبو داود في حديث الغنى الذي يمنع الصدقة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ملك خمسين درهما وفي أثر آخر أنه ملك أوقية وهي أربعون درهما وأحسب أن قوما قالوا بهذه الآثار في حد الغنى. واختلفوا من هذا الباب في صفة الفقير والمسكين والفصل الذي بينهما فقال قوم: الفقير أحسن حالا من المسكين وبه قال البغداديون من أصحاب مالك وقال آخرون: المسكين أحسن حالا من الفقير وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي في أحد قوليه وفي قوله الثاني أنهما اسمان دالان على معنى واحد وإلى هذا ذهب ابن القاسم وهذا النظر هو لغوي إن لم يكن له دلالة شرعية. والأشبه عند استقراء اللغة أن يكونا اسمين دالين على معنى واحد يختلف بالأقل والأكثر في كل واحد منهما لا أن هذا راتب من أحدهما على قدر غير القدر الذي الآخر راتب عليه واختلفوا في قوله تعالى: {وَفِي الرِّقَابِ} فقال مالك: هم العبيد يعتقهم الإمام ويكون ولاؤهم للمسلمين وقال الشافعي وأبو حنيفة: هم المكاتبون وابن السبيل هو عندهم المسافر في طاعة ينفذ زاده فلا يجد ما ينفقه. وبعضهم يشترط فيه أن يكون ابن السبيل جار الصدقة. وأما في سبيل الله فقال مالك: سبيل الله مواضع الجهاد والرباط وبه قال أبو حنيفة. وقال غيره: الحجاج والعمار. وقال الشافعي: هو الغازي جار الصدقة وإنما اشترط جار الصدقة لأن عند أكثرهم أنه لا يجوز تنقيل الصدقة من بلد إلى بلد إلا من ضرورة.
الفصل الثالث كم يجب لهم؟
وأما قدر ما يعطى من ذلك أما الغارم فبقدر ما عليه إذا كان دينه في طاعة وفي غير سرف بل في أمر ضروري وكذلك ابن السبيل يعطى ما يحمله إلى بلده ويشبه أن يكون ما يحمله إلى مغزاه عند من جعل ابن السبيل الغازي. واختلفوا في مقدار ما يعطى المسكين الواحد من الصدقة فلم يحد مالك في ذلك حدا وصرفه إلى الاجتهاد وبه قال الشافعي قال: وسواء كان ما يعطى من

الصفحة 277