كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 1)

ذلك نصابا أو أقل من نصاب. وكره أبو حنيفة أن يعطى أحد من المساكين مقدار نصاب من الصدقة. وقال الثوري: لا يعطى أحد أكثر من خمسين درهما. وقال الليث: يعطى ما يبتاع به خادما إذا كان ذا عيال وكانت الزكاة كثيرة وكأن أكثرهم مجمعون على أنه لا يجب أن يعطى عطية يصبر بها من الغنى في مرتبة من لا تجوز له الصدقة لأن ما حصل له من ذلك المال فوق القدر الذي هو به من أهل الصدقة صار في أول مراتب الغنى فهو حرام عليه. وإنما اختلفوا في ذلك لاختلافهم في هذا القدر فهذه المسألة كأنها تبنى على معرفة أول مراتب الغنى. وأما العامل عليها فلا خلاف عند الفقهاء أنه إنما يأخذ بقدر عمله فهذا ما رأينا أن نثبته في هذا الكتاب وإن تذكرنا شيئا مما يشاكل غرضنا ألحقناه به إن شاء الله تعالى.
كتاب زكاة الفطر
مدخل
...
كتاب زكاة الفطر
والكلام في هذا الكتاب يتعلق بفصول: أحدها: في معرفة حكمها. والثاني: في معرفة من تجب عليه. والثالث: كم تجب عليه ومماذا تجب عليه؟. والرابع: متى تجب عليه؟. والخامس: من تجوز له؟.
الفصل الأول في معرفة حكمها
فأما زكاة الفطر فإن الجمهور على أنها فرض وذهب بعض المتأخرين من أصحاب مالك إلى أنها سنة وبه قال أهل العراق. وقال قوم: هي منسوخة بالزكاة. وسبب اختلافهم تعارض الآثار في ذلك وذلك بأنه ثبت من حديث عبد الله بن عمر أنه قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على الناس من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين وظاهر هذا يقتضي الوجوب على مذهب من يقلد الصاحب في فهم الوجوب أو الندب من أمره عليه الصلاة والسلام إذا لم يحد لنا لفظه وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديث الأعرابي المشهور وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة قال: هل علي غيرها؟ قال: "لا إلا أن تطوع" فذهب الجمهور إلى أن هذه الزكاة داخلة تحت

الصفحة 278