كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 1)

يجب أن يخرج الزكاة عن كل من ينفق عليه بالشرع. وإنما عرض هذا الاختلاف لأنه اتفق في الصغير والعبد وهما اللذان نبها على أن هذه الزكاة ليست معلقة بذات المكلف فقط بل ومن قبل غيره إن وجدت الولاية فيها ووجوب النفقة فذهب مالك إلى أن العلة في ذلك وجوب النفقة وذهب أبو حنيفة إلى أن العلة في ذلك الولاية ولذلك اختلفوا في الزوجة. وقد روي مرفوعا أدوا زكاة الفطر عن كل من تمونون ولكنه غير مشهور. واختلفوا من العبيد في مسائل: إحداها كما قلنا وجوب زكاته على السيد إذا كان له مال وذلك مبني على أنه يملك أو لا يملك. والثانية في العبد الكافر هل يؤدى عنه زكاته أم لا؟ فقال مالك والشافعي وأحمد: ليس على السيد في العبد الكافر زكاة. وقال الكوفيون: عليه الزكاة فيه. والسبب في اختلافهم اختلافهم في الزيادة الواردة في ذلك في حديث ابن عمر وهو قوله: من المسلمين فإنه قد خولف فيها نافع بكون ابن عمر أيضا الذي هو راوي الحديث من مذهبه إخراج الزكاة عن العبيد الكفار. وللخلاف أيضا سبب آخر وهو كون الزكاة الواجبة على السيد في العبد هل هي لمكان أن العبد مكلف أو أنه مال؟ فمن قال لمكان أنه مكلف اشترط الإسلام ومن قال لمكان أنه مال لم يشترطه قالوا: ويدل على ذلك إجماع العلماء على أن العبد إذا أعتق ولم يخرج عنه مولاه زكاة الفطر أنه لا يلزمه إخراجها عن نفسه بخلاف الكفارات. والثالثة في المكاتب فإن مالكا وأبا ثور قالا: يؤدي عنه سيده زكاة الفطر وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد: لا زكاة عليه فيه. والسبب في اختلافهم تردد المكاتب بين الحر والعبد. والرابعة في عبيد التجارة ذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أن على السيد فيهم زكاة الفطر وقال أبو حنيفة وغيره: ليس في عبيد التجارة صدقة. وسبب الخلاف معارضة القياس للعموم وذلك أن عموم اسم العبد يقتضي وجوب الزكاة في عبيد التجارة وغيرهم وعند أبي حنيفة أن هذا العموم مخصص بالقياس وذلك هو اجتماع زكاتين في مال واحد وكذلك اختلفوا في عبيد العبيد وفروع هذا الباب كثيرة.

الصفحة 280