كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 1)

فقال: ألست تؤم البيوت؟ فقال: أترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال جعفر: فأكل. وأما النظر فلما كان المسافر لا يجوز له إلا أن يبيت الصوم ليلة سفره لم يجز له أن يبطل صومه وقد بيته لقوله تعالى: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} وأما اختلافهم في إمساك الداخل في أثناء النهار عن الأكل أو لا إمساكه. فالسبب فيه اختلافهم في تشبيه من يطرأ عليه في يوم شك أفطر فيه الثبوت أنه من رمضان فمن شبهه به قال يمسك عن الأكل ومن لم يشبهه به قال لا يمسك عن الأكل لأن الأول أكل موضع الجهل وهذا أكل لسبب مبيح أو موجب للأكل. والحنفية تقول: كلاهما سببان موجبان للإمساك عن الأكل بعد إباحة الأكل.
وأما المسألة السادسة : وهي هل يجوز للصائم في رمضان أن ينشىء سفرا ثم لا يصوم فيه فإن الجمهور على أنه يجوز ذلك له. وروي عن بعضهم وهو عبيدة السلماني وسويد بن غفلة وابن مجلز أنه إن سافر فيه صام ولم يجيزوا له الفطر. والسبب في اختلافهم اختلافهم في مفهوم قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} وذلك أنه يحتمل أن يفهم منه أن من شهد بعض الشهر فالواجب عليه أن يصومه كله ويحتمل أن يفهم منه أن من شهد أن الواجب أن يصوم ذلك البعض الذي شهده وذلك أنه لما كان المفهوم باتفاق أن من شهده كله فهو يصومه كله كان من شهد بعضه فهو يصوم بعضه ويؤيد تأويل الجمهور إنشاء رسول الله صلى الله عليه وسلم السفر في رمضان. وأما حكم المسافر إذا أفطر فهو القضاء باتفاق وكذلك المريض لقوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ما عدا المريض بإغماء أو جنون فإنهم اختلفوا في وجوب القضاء عليه وفقهاء الأمصار على وجوبه على المغمى عليه واختلفوا في المجنون ومذهب مالك وجوب القضاء عليه وفيه ضعف لقوله عليه الصلاة والسلام: "وعن المجنون حتى يفيق" والذين أوجبوا عليهما القضاء اختلفوا في كون الإغماء والجنون مفسدا للصوم فقوم قالوا: إنه مفسد. وقوم قالوا: ليس بمفسد. وقوم فرقوا بين أن يكون أغمي عليه بعد الفجر أو قبل الفجر. وقوم قالوا: إن أغمي عليه بعد مضي أكثر النهار

الصفحة 298