أجزأه وإن أغمي عليه في أول النهار قضى وهو مذهب مالك وهذا كله فيه ضعف فإن الإغماء والجنون يرتفع بها التكليف وبخاصة الجنون وإذا ارتفع التكليف لم يوصف بمفطر ولا صائم فكيف يقال في الصفة التي ترفع التكليف إنها مبطلة للصوم إلا كما يقال في الميت أو فيمن لا يصح منه العمل إنه قد بطل صومه وعمله. ويتعلق بقضاء المسافر والمريض مسائل: منها هل يقضيان ما عليهما متتابعا أم لا؟ ومنها ماذا عليهما إذا أخرا القضاء بغير عذر إلى أن يدخل رمضان آخر ومنها إذا ماتا ولم يقضيا هل يصوم عنهما وليهما أو لا يصوم؟.
أما المسألة الأولى : فإن بعضهم أوجب أن يكون القضاء متتابعا على صفة الأداء وبعضهم لم يوجب ذلك وهؤلاء منهم من خير ومنهم من استحب التتابع والجماعة على ترك إيجاب التتابع. وسبب اختلافهم تعارض ظواهر اللفظ والقياس وذلك أن القياس يقتضي أن يكون الأداء على صفة القضاء أصل ذلك الصلاة والحج. أما ظاهر قوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} فإنما يقتضي إيجاب العدد فقط لا إيجاب التتابع. وروي عن عائشة أنها قالت: نزلت فعدة من أيام أخر متتابعات فسقطت متتابعات. وأما إذا أخر القضاء حتى دخل رمضان آخر فقال قوم: يجب عليه بعد صيام رمضان الداخل القضاء والكفارة وبه قال مالك والشافعي وأحمد. وقال قوم: لا كفارة عليه وبه قال الحسن البصري وإبراهيم النخعي. وسبب اختلافهم هل تقاس الكفارات بعضها على بعض أم لا؟ فمن لم يجز القياس في الكفارات قال: إنما عليه القضاء فقط. ومن أجاز القياس في الكفارات قال: عليه الكفارة قياسا على من أفطر متعمدا لأن كليهما مستهين بحرمة الصوم. أما هذا فبترك القضاء زمان القضاء وأما ذلك فبالأكل في يوم لا يجوز فيه الأكل وإنما كان يكون القياس مستندا لو ثبت أن للقضاء زمانا محدودا بنص من الشارع لأن أزمنة الأداء هي محدودة في الشرع وقد شذ قوم فقالوا: إذا اتصل مرض المريض حتى يدخل رمضان آخر أنه لا قضاء عليه وهذا مخالف للنص. وأما إذا مات وعليه صوم فإن قوما قالوا: لا يصوم أحد عن أحد. وقوم قالوا: يصوم عنه وليه والذين لم يوجبوا الصوم قالوا: يطعم عنه وليه وبه قال الشافعي. وقال