فهو أن يكون سهم الفرس أكبر من سهم الإنسان هذا الذي اعتمده أبو حنيفة في ترجيح الحديث الموافق لهذا القياس على الحديث المخالف له وهذا القياس ليس بشيء لأن سهم الفرس إنما استحقه الإنسان الذي هو الفارس بالفرس وغير بعيد أن يكون تأثير الفارس بالفرس في الحرب ثلاثة أضعاف تأثير الراجل بل لعله واجب مع أن حديث ابن عمر أثبت. وأما ما يجوز للمجاهد أن يأخذ من الغنيمة قبل القسم فإن المسلمين اتفقوا على تحريم الغلول لما ثبت في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل قوله عليه الصلاة والسلام: "أد الخائط والمخيط فإن الغلول عار وشنار على أهله يوم القيامة" إلى غير ذلك من الآثار الواردة في هذا الباب. واختلفوا في إباحة الطعام للغزاة ما داموا في أرض الغزو فأباح ذلك الجمهور ومنع من ذلك قوم وهو مذهب ابن شهاب. والسبب في اختلافهم معارضة الآثار التي جاءت في تحريم الغلول للآثار الواردة في إباحة أكل الطعام من حديث ابن عمر وابن المغفل وحديث ابن أبي أوفى فمن خصص أحاديث تحريم الغلول بهذه أجاز أكل الطعام للغزاة ومن رجح أحاديث تحريم الغلول على هذا لم يجز ذلك وحديث ابن مغفل هو قال: أصبت جراب شحم يوم خيبر فقلت لا أعطي منه شيئا فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم خرجه البخاري ومسلم. وحديث ابن أبي أوفى قال كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا ندفعه خرجه أيضا البخاري. واختلفوا في عقوبة الغال فقال قوم: يحرق رحله وقال بعضهم: ليس له عقاب إلا التعزير. وسبب اختلافهم اختلافهم في تصحيح حديث صالح بن محمد بن زائدة عن سالم عن ابن عمر أنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: "من غل فأحرقوا متاعه" .
الفصل الثالث في حكم الأنفال
وأما تنفيل الإمام من الغنيمة لمن شاء أعني أن يزيده على نصيبه فإن العلماء اتفقوا على جواز ذلك واختلفوا من أي شيء يكون النفل وفي مقداره وهل يجوز الوعد به قبل الحرب؟ وهل يجب السلب للقاتل أم ليس يجب إلا أن ينفله له الإمام؟ فهذه أربع مسائل هي قواعد هذا الفصل.