كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 1)

فيه على ثلاثة أقوال: قول إنه ثلث الليل. وقول إنه نصف الليل وقول إنه إلى طلوع الفجر وبالأول: أعني ثلث الليل. قال الشافعي وأبو حنيفة وهو المشهور من مذهب مالك وروي عن مالك القول الثاني: أعني نصف الليل. وأما الثالث فقول داود. وسبب الخلاف في ذلك تعارض الآثار ففي حديث إمامة جبريل أنه صلاها بالنبي عليه الصلاة والسلام في اليوم الثاني ثلث الليل. وفي حديث أنس أنه قال: أخر النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء إلى نصف الليل, خرجه البخاري. وروي أيضا من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: "لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى نصف الليل" وفي حديث أبي قتادة ليس التفريط في النوم إنما التفريط أن تؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى. فمن ذهب مذهب الترجيح لحديث إمامة جبريل قال ثلث الليل ومن ذهب مذهب الترجيح لحديث أنس قال شطر الليل. وأما أهل الظاهر فاعتمدوا حديث أبي قتادة وقالوا هو عام وهو متأخر عن حديث إمامة جبريل فهو ناسخ ولو لم يكن ناسخا لكان تعارض الآثار يسقط حكمها فيجب أن يصار إلى استصحاب حال الإجماع وقد اتفقوا على أن الوقت يخرج لما بعد طلوع الفجر واختلفوا فيما قبل فإنا روينا عن ابن عباس أن الوقت عنده إلى طلوع الفجر فوجب أن يستصحب حكم الوقت إلا حيث وقع الاتفاق على خروجه وأحسب أن به قال أبو حنيفة.
المسألة الخامسة : واتفقوا على أن أول وقت الصبح طلوع الفجر الصادق وآخره طلوع الشمس إلا ما روي عن ابن القاسم وعن بعض أصحاب الشافعي من أن آخر وقتها الإسفار. واختلفوا في وقتها المختار فذهب الكوفيون و أبو حنيفة وأصحابه و الثوري وأكثر العراقيين إلى أن الإسفار بها أفضل وذهب مالك والشافعي وأصحابه و أحمد بن حنبل وأبو ثور وداود إلى أن التغليس بها أفضل, وسبب اختلافهم اختلافهم في طريقة جمع الأحاديث المختلفة الظواهر في ذلك وذلك أنه ورد عنه عليه الصلاة والسلام من طريق رافع بن خديج أنه قال: "أسفروا بالصبح فكلما أسفرتم فهو أعظم للأجر" وروي عنه

الصفحة 97