كتاب كشف اللثام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

وأبو أمامةَ، وجابرٌ، وعمرُ وبنُ أمية، في آخرين (١).
قال ابن عبد البر: عمل بالمسح على الخفين: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وسائر أهل بدر، وأهلُ الحديبية، وغيرُهم من المهاجرين والأنصار - رضوان الله عليهم أجمعين - (٢).
واحتجت الإمامية بما رُوي عن علي - رضي الله عنه -: أنه قال: ما أبالي مسحتُ على الخفين، أو على ظهر حمار (٣).
وجواب هذا: أنه قد صح عن علي - رضي الله عنه - حديثُ المسح، وما ذكروه عنه لا يصحُّ ولا يثبت.
واحتجوا أيضاً: بما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنه قال: سبقَ كتابُ الله المسحَ، وما أبالي أمسحتُ على الخفين، أو على ظهر بختي هذا (٤)، وأنه قال: قد مسحَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على الخفين، واللهِ! ما مسح بعد المائدة (٥). فأثبتَ مسحَه - صلى الله عليه وسلم -، وادَّعى النسخَ.
والجواب: أن هذا لم يصحَّ عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - (٦)، ولو
---------------
(١) انظر: "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي (١/ ١٨٤).
(٢) انظر: "التمهيد" لابن عبد البر (١١/ ١٣٧).
(٣) ذكره ابن الجوزي في "التحقيق" (١/ ٢٠٦). وقد رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٩٥٢)، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(٤) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٩٤٩).
(٥) رواه الإمام أحمد في "المسند" (١/ ٣٢٣)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢٢٨٧).
(٦) قال البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٢٧٢): إن ابن عباس كره المسح حين لم يثبت له مسح النبي على الخفين بعد نزول المائدة، فلما ثبت له، رجع إليه، ثم ساق بإسناده رجوع ابن عباس إلى المسح على الخفين.

الصفحة 283