كتاب كشف اللثام شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 1)

باب الجنابة
أي: أحكامُها؛ من موجباتها، والغسلِ منها، ومتعلقاتِ ذلك. والجنابة: مأخوذة من البُعْد. قيل: لأن المتصف بها يتجنب مواضعَ الصلاة. وقيل: لمجانبته الناس. وقيل: لمجانبة النطفةِ ومفارقتِها محلَّها، وخروجِها، وبعدِها عصَّا كانت فيه من الجسد (١).
يقال: رجلٌ جُنُبٌ، ورجال جُنُبٌ، ومنه: {وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ} [النساء: ٤٣]، وامرأة جُنُبٌ. ويقال: رجلٌ جُنُبُ: بعيدُ النسب، وجنب وأجنب: أصابته جنابة، كما في "المطالع" (٢).
وقال في "المطلع": في تسميته بذلك وجهان حكاهما ابن فارس:
أحدهما: لبعده عما كات مباحاً له.
والثاني: لمخالطته أهله.
قال: ومعلومٌ من كلام العرب أن يقولوا للرجل إذا خالط امرأته: قد أجنبَ، وإن لم يكن منه إنزال، وعزا ذلك إلى الشافعي.
---------------
(١) انظر: "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (١/ ٣٠٢)، و"لسان العرب" لابن منظور (١/ ٢٧٩)، (مادة: جنب).
(٢) وانظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (١/ ١٥٥).

الصفحة 383