كتاب نيل المارب بشرح دليل الطالب (اسم الجزء: 1)

ذلك حالتان لا يكره تمنيه فيهما:
أشار للأولى بقوله: (إلا لخوفِ فتنةٍ) في دينِهِ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "وإذا أردْتَ بقومٍ فتنةً فاقبضني إليك غيرَ مفتونٍ" (¬1).
الحالة الثانية: تمنّي الشهادة، لا سيّما عند حضور أسبابها، فتستحبّ، لما في الصحيح "مَنْ تمنَّى الشهادةَ خالصاً من قلبِه أعطاه الله منازلَ الشهداءِ" (¬2).

[عيادة المريض]
(وتسنّ عيادَةُ المريضِ المسْلِمِ) ونصه "غير المبتدع" كرافضيّ، ومن يَجْهَرُ بالمعصية، من أوّل مرضِه.
قال في الإِقناع: وظاهره: ولو من وجع ضرسٍ، ورمَدٍ، ودُمَّلٍ، خلافاً لأبي المعالي وابن المَنْجَا. قال: ثلاثةٌ لا تعاد ولا يسمّى صاحبها مريضاً: الضَّرس، والرمَد، والدُّمَّل.
وتحرُم عيادة الذميّ.
ولا يجبُ التَّداوي، ولو ظُنَّ نَفْعُهُ، وتركُه أَفْضَل (¬3).

[تلقين المحتضر وما يصنع به]
(و) سنّ (تلقينه) أي المريض المنزول به (عند موته) قول (لا إله إلا الله) لما روى مسلمٌ عن أبي سعيد مرفوعاً "لقِّنُوا مَوْتَاكُم: لا إله إلا
¬__________
(¬1) حديث "وإذا أردت بقوم فتنة ... " رواه الترمذي وقال حسن صحيح.
(¬2) حديث "تمنّى الشهادة بصدق .. " رواه مسلم وأبو داود والترمذي.
(¬3) علل في شرح المنتهى بأن ترك التداوي أقرب إلى التوكُّل. قُلْتُ: النُّصوص بالأمر بالتداوي تدلّ على الاستحباب. وهي كثيرة. والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتداوى. وهذا هو الصحيح إن شاء الله. وربما وجب في بعض الأحوال لقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}

الصفحة 217