كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

كما مضى مِنْ أَنَّ ذَلِكَ ينتجُ أنهما أصحُّ منْ غيرهما.
قولهُ: (قبلَ وجودِ الكتابينِ) (¬1) قالَ بعضُ أصحابنا: ((كانَ إذ ذاكَ موجودٌ منَ المصنفاتِ " السننَ " لابنِ جريجٍ، وابن إسحاقَ (¬2) غير السيرةِ، ولأبي قرةَ موسى بنِ طارقٍ الزبيدي بفتحِ الزاي، ومصنفُ عبدِ الرزاقِ بنِ همامٍ وغيرها)) (¬3).
قولهُ: (لو نفعَ) (¬4) جوابهُ محذوفٌ، تقديرُ الكلامِ: وفضلَ بعضُ أهلِ الغربِ مصاحباً في التفضيلِ لأبي عليٍّ كتاب مسلمٍ، فيكونُ أصحَّ مِنْ كتابِ
البخاري، فلو نفعَ تفضيلهم بموافقةِ العلماءِ لهم وقبولهم لقولهم؛ لعملَ بهِ، أو لَقُضِي بأنَّهُ أفضلُ (¬5)، لكنهُ لم ينفعْ، فلمْ يعملْ بهِ، أو فلم يكنْ أفضلَ (¬6)؛ لأنَّ العلماء ردوا ظاهرَ ذلكَ (¬7)، وأوَّلوا كلامهم. ومنَ الرَّادِّينَ مَنْ لم يستدلَّ لقولهِ اعتماداً على نظرِ الفطنِ الممارسِ للفنِّ في شروطِ الصحةِ في الكتابينِ، واستقراءِ استعمالِ الرجلينِ (¬8) لها، كابنِ الصلاحِ حيثُ قالَ: ((وإنْ كانَ المرادُ أنَّ كتابَ مسلمٍ أصحُّ صحيحاً،
¬__________
(¬1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 115. وقد قال الحافظ ابن حجر في هدي الساري: 10:
((وعلم أَنَّ الشافعي إنما أطلق على الموطأ أفضلية الصحة، بالنسبةِ إلى الجوامع الموجودة في زمنه، كجامع سفيان الثوري، ومصنف حماد بن سلمة، وغير ذَلِكَ، وهو تفضيل مسلم لا نزاع
فيه)).
(¬2) جاء في حاشية (أ): ((أي والسنن لابن إسحاق)).
(¬3) من قوله: ((قوله: قبل وجود الكتابين .... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(¬4) التبصرة والتذكرة (23).
(¬5) عبارة: ((لقولهم لعمل به أو لقضي بأنه أفضل)) لم ترد في (ك).
(¬6) عبارة: ((فلم يعمل به أو فلم يكن أفضل)) لم ترد في (ك).
(¬7) ((ذلك)) لم ترد في (ف).
(¬8) جاء في حاشية (أ): ((أي: البخاري ومسلم)).

الصفحة 120