كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

رهانٍ، وأنهما ليسَ لأحدٍ من جنسهما بمسابقتهما، ولا مساوقتهما يدانِ)) (¬1).
وقالَ الخطيبُ في كتابِ " الجامعِ " (¬2) حينَ ذكرَ الابتداء بسماعِ الأمهاتِ مِنْ كتبِ الأثرِ، والأصولِ الجامعةِ للسننِ: ((وأما أحقها بالتقديمِ الجامعُ، والمسندُ الصحيحانِ لمحمدِ بنِ إسماعيلَ البخاريِّ، ومسلمِ بن الحجاجِ)). وقالَ أبو عبدِ اللهِ الحميديُّ في " الجمعِ بينَ الصحيحينِ " (¬3): ((لم نجدْ في الأئمةِ الماضينَ مَنْ أفصحَ لنا في جميعِ ما جمعهُ بالصحةِ، إلا هذينِ الإمامينِ)).
وقالَ أبو محمدٍ عبدُ الحقِّ بنُ عبدِ الرحمانِ الإشبيليُّ الحافظُ في " الجمعِ بينَ الصحيحينِ ": ((وقد اشتهرا في الصحةِ شهرةً لايطعنُ عليها وتضمنا منَ الأخبارِ، ما لجأ الناسُ في الأكثرِ إليها، وحسبكَ مِنْ هذينِ الكتابينِ أنهما إنما يعرفانِ بالصحيحينِ)). (¬4)
قولهُ: في الشرحِ (مَنْ صنفَ في جمعِ الصحيح) (¬5) قيلَ: فائدةُ زيادة لفظة جمع إخراجِ غيرِ الصحيحِ؛ لأنَّهُ إذا كتبَ شيئاً صحيحاً، وأدرجَ فيهِ شيئاً (¬6) غيرَ صحيحٍ لم يصدقْ أنَّهُ صنَّفَ في جمعِ الصحيحِ، وعندي أنهُ لا فرقَ بينَ وجودِ هذهِ اللفظةِ وعدمِها، كما في النظمِ مِنْ قولهِ: (أولُ (¬7) منْ صنفَ في
¬__________
(¬1) انظر: نكت الزركشي 1/ 170.
(¬2) جاء في حاشية (أ): ((في آداب الراوي والسامع))، وهو فيهِ في 2/ 184 - 185.
(¬3) الجمع بين الصحيحين: 73 - 74. ونصه: ((ووسم كل واحد منهما كتابه بالصحيح، ولم يتقدمهما إلى ذَلِكَ أحد قبلهما، ولا أفصح بهذه التسمية في جميع ما جمعه أحد سواهما، فيما علمناه)).
(¬4) من قوله: ((قوله: لم يمازجهُ غير الصحيح .... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(¬5) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 115.
(¬6) عبارة: ((صحيحاً، وأدرج فيه شيئاً)) لم ترد في (ك).
(¬7) لم ترد في (ك).

الصفحة 122