كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

أفهمَ مُفاضلتهم بينَ الرواياتِ أنهمْ لم يقولوا ذَلِكَ تقليداً، وليس كذلكَ؛ لأَنَّ حمادَ بنَ شاكرٍ فاتهُ من آخرِ البخاريِّ فوتٌ، فلمْ يروهِ، فعدوهُ فبلغَ مئتي حديثٍ، فقالوا: روايتهُ ناقصةٌ عن روايةِ الفربري هذا القدرِ، وفاتَ ابنَ معقل أكثرُ مِنْ حماد، فعدوهُ كما فعلوا في روايةِ حمادٍ)).
قالَ: ((وفي ذَلِكَ / 28 أ / نظرٌ، فإنَّ روايةَ الثلاثةِ مُتفقةٌ في الكتابةِ، وإنما اختلفت في أَنَّ الفربري سمعَ الجميعَ (¬1)، وإبراهيمُ وحمادُ فاتهما سماعُ (¬2) القدرِ المذكورِ منْ أوآخرِ الكتابِ فقط، وقد بيّن شيئاً مِنْ ذلكَ أبو عليٍّ الجيانيُّ (¬3)، ووقع لي أصلٌ أصيلٌ مِنْ نسخةِ النسفي متوالياً، إلا إنَّ في آخرهِ نقصاً منَ الأصلِ، وقالَ: إلى هنا انتهى سماعُ النسفي)) (¬4).
قال شيخنا (¬5): ((ثمَّ لما شرعتُ في "مقدمةِ شرحِ البخاري" قلدتهُ - يعني: الحموي (¬6) - كما قلدوهُ إلى كتابِ السلمِ، فوجدتهُ قالَ: إنَّ فيهِ ثلاثينَ حديثاً، أو نحوها - الشكُّ مني -، قالَ: فاستكثرتُها بالنسبةِ إلى البابِ، فعددتُها فوجدتهُا قد نقصتْ عما قالَ كثيراً، فرجعتُ عن تقليدهِ، وعددت محرراً بحسبِ طاقتي فبلغتْ أحاديثهُ بالمكررِ سوى المعلقاتِ والمتابعاتِ سبعةَ آلافٍ وثلاثَ مئة وسبعةً وتسعينَ
¬__________
(¬1) جاء في حاشية (أ): ((أي: سماعاً لا رواية)).
(¬2) ((سماع)) لم ترد في (ف).
(¬3) انظر: تقييد المهمل وتمييز المشكل 1/ 59 - 64 بتحقيق صديقنا الشيخ علي العمران (حفظه الله).
(¬4) النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر 1/ 294 - 295، وبتحقيقي: 110، وانظر: نكت الزركشي 1/ 189 - 190.
(¬5) من قوله: ((قال: وفي ذلك نظر ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(¬6) عبارة: ((يعني الحموي)) لم ترد في (ك).

الصفحة 131