كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)
على شرطِ البخاريِّ وحده، أو على شرطِ مسلمٍ وحدَهُ، وما أدى اجتهادهُ إلى تصحيحهِ، وإنْ لم يكن على شرطٍ واحدٍ منهما (¬1)، وهو واسعُ الخطو في شرطِ الصحيحِ، متساهلٌ في القضاءِ بهِ، (¬2) فالأولى أنْ نتوسطَ في أمرهِ فنقول: ما حكمَ بصحتهِ، ولم نجد ذَلِكَ فيهِ لغيرهِ منَ الأئمةِ، إنْ لم يكنْ مِنْ قبيلِ الصحيحِ، فهوَ مِنْ قبيلِ الحسنِ، يحتجُّ بهِ، ويعملُ بهِ إلا أنْ يظهرَ بهِ (¬3) علةٌ توجبُ ضعفهُ (¬4)، ويقاربهُ في حكمه (¬5) " صحيحُ أبي حاتمِ بنِ حبانَ البستيِّ ")) (¬6). ففهمَ هذا المعترضُ مِنْ هذهِ العبارةِ ترجيحَ كتابِ الحاكمِ على كتاب ابن حبانَ فقالَ: ((أما صحيحُ ابنِ حبانَ فَمنْ عرفَ شرطه، واعتبرَ كلامهُ، عرفَ سموهُ على كتابِ الحاكمِ)) (¬7) فردَّ عليهِ الشيخُ، بأنَّ المرادَ: ((أَنَّ ابن حبانَ يقاربُ الحاكمَ في التساهلِ، فالحاكمُ أشدُّ تساهلاً منهُ)) (¬8). قالَ في " النكتِ ": ((وهو كذلكَ)) (¬9) أي أَنَّ عندَ البستيِّ تساهلاً، ولكنه
¬__________
(¬1) ينظر تعليقنا المطول على معرفة أنواع علم الحديث: 88 - 90.
(¬2) انظر: سير أعلام النبلاء 17/ 175، ونكت ابن حجر 1/ 314 - 319.
(¬3) في معرفة أنواع علم الحديث: ((تظهر فيه)).
(¬4) قال ابن جماعة: ((الحق أَنَّ يتتبع، ويحكم عليه بما يليق بحاله مِن الحسن، أو الصحة، أو الضعف)).
قالَ العراقي في التقييد والإيضاح: 30: ((وهذا هو الصواب)).
وانظر: نكت الزركشي 1/ 226، والبحر الذي زخر 2/ 845 - 846.
(¬5) جاء في حاشية (أ): ((أي: في التساهل)).
(¬6) معرفة أنواع علم الحديث: 90.
انظر: التقييد والإيضاح: 30 - 31.
(¬7) عني بذلك والله أعلم: الزركشي؛ إذ قال الزركشي في نكته 1/ 226: ((أي يقاربه فيما ذكر، وليس كما قال، بل صحيح ابن حبان أصح منه بكثير)). وقال البلقيني في محاسن الاصطلاح: 94: ((وابن حبان ليس يقاربه، بل هو أصح منه بكثير))، وذكر ابن كثير ذلك أيضاً في اختصار علوم الحديث 1/ 109، وبتحقيقي: 82.
(¬8) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 121.
(¬9) التقييد والإيضاح: 31.