كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

البخاريَّ ومسلماً، فإني استقرأتُ صنيعَهُ في ذَلِكَ، فوجدتهُ إنما يعني مسلماً وأبا الفضلِ أحمدَ بنَ سلمةَ (¬1)؛ فإنَّهُ كانَ قرينَ مسلمٍ، وصنّفَ مثلَ مسلمٍ، وربما أسقطَ المستخرجُ أحاديثَ لم يجدْ له بها سنداً يرتضيهِ، وربما ذكرها مِنْ طريقِ صاحبِ الكتابِ)) (¬2).
قولهُ: (إذ) (¬3) تعليليةٌ؛ لأَنَّ الأصلَ في المستخرجِ أنْ يخالفَ في الألفاظِ، وربما وافقَ، فإذا خالفَ فتارةً يخالفُ في المعنى أيضاً، وتارةً يوافقُ / 33 ب /.
قولهُ: (ربما متعلقٌ بمخالفةِ المعنى فقط) (¬4) قالَ شيخُنا: ((يمكنُ أنْ يتعلقَ بالشيئينِ؛ لأنهمُ اختلفوا في ((رُبَّ)) هل هي للتقليلِ أو للتكثيرِ؟ والأصحُ أنها لا تختصُ بأحدهما، كما قالَ في "جمعِ الجوامعِ" (¬5) بل تكونُ لهذا تارةً، ولهذا أخرى (¬6)، فإذا جعلناها هنا (¬7) للتكثيرِ، رددناها إلى الألفاظِ، أو للتقليلِ رددناها إلى المعاني، فيكونُ تقديرُ الكلامِ حينئذٍ: إذ خالفت لفظاً، أو معنى (¬8) كثيراً وقليلاً. وتكونُ مِن استعمالِ المشتركِ في مَعنييهِ (¬9)، لفاً ونشراً مرتباً.
¬__________
(¬1) هو أحمد بن سلمة بن عبد الله، أبو الفضل البزاز المعدل النيسابوري أحد الحفاظ المتقنين قال الذهبي: ((له مستخرج كهيئة صحيح مسلم)) توفي سنة (286) هـ.
انظر: تاريخ بغداد 4/ 186، وتذكرة الحفاظ 2/ 637.
(¬2) انظر: البحر الذي زخر 3/ 898.
(¬3) التبصرة والتذكرة (34).
(¬4) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 122.
(¬5) انظر: تشنيف المسامع بجمع الجوامع 1/ 266.
(¬6) قال ابن هشام في مغني اللبيب 1/ 118: ((ترد للتكثير كثيراً، وللتقليل قليلاً)).
(¬7) لم ترد في (ك).
(¬8) في (ف): ((ومعنى)).
(¬9) عبارة: ((من استعمال المشترك في معنييه)) لم ترد في (ك).

الصفحة 146