كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)
قالَ: وكذا ذَكُروا فيهِ قولَه: حُدِّثتُ عن فلانٍ، وهو في قوةِ قولهِ: حَدَّثَني مُحدثٌ عن فلانٍ، وإذا كانَ كذلكَ؛ فهوَ مما فيهِ مبهمٌ، لا منَ التعليقِ.
قولهُ: (فإنْ يجزم فصحح) (¬1) قالَ في " الشرحِ الكبيرِ " كقولهِ في المغازي: قالَ أبو هريرةَ: ((صليتُ مع النبي - صلى الله عليه وسلم -)) (¬2). انتهى.
لكن ليسَ ذلكَ - وإن حُكِمَ بصحتهِ - من نمطِ الصحيحِ المسندِ فيهِ؛ لأنَّه وَسَمَ كتابه بـ" الجامعِ المسندِ الصحيحِ ". نبّهَ عليهِ ابنُ كثيرٍ (¬3). واعترضَ بعضُهم بأنَّ البخاريَّ ربما جَزَمَ بالشيءِ ولا يكونُ صحيحاً، كقولهِ في كتابِ التوحيدِ في بابِ {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء} (¬4) إثرَ حديثِ أبي سعيدٍ (( .. الناسُ يصعقونَ يومَ القيامةِ، فإذا أنا بموسى)) قالَ: وقالَ الماجشونُ: /48ب/ عن عبدِ اللهِ بنِ الفضلِ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ: ((فأكونُ أولَ مَن بُعثَ)) (¬5) قالَ: ورَدَّ البخاريُّ على نفسه بنفسهِ، فذكر في أحاديثِ الأنبياءِ حديثَ الماجشونِ هذا عن عبدِ اللهِ بنِ الفضلِ، عنِ الأعرجِ، عن أبي هريرةَ (¬6)، وكذا رواهُ مسلمٌ (¬7)، والنسائيُّ (¬8) ثمَّ قالَ: قالَ أبو مسعودٍ: إنما يُعرفُ عن الماجشونِ، عن ابن الفضلِ، عن الأعرجِ، ذكرهُ الشيخُ في " النكتِ " (¬9) وقالَ: ((إنَّ ذلكَ لا يُظنُّ بالبخاريِّ، فلا يمكنُ أنْ يجزمَ
¬__________
(¬1) التبصرة والتذكرة (42).
(¬2) صحيح البخاري 5/ 147 عقب (4137).
(¬3) اختصار علوم الحديث: 1/ 122 وبتحقيقي: 90.
(¬4) هود: 7.
(¬5) صحيح البخاري 9/ 154 (7428).
(¬6) " صحيح البخاري " 4/ 193 (3414).
(¬7) " صحيح مسلم " 7/ 100 (2373) (159).
(¬8) في " الكبرى " (11461) وفي التفسير، له (478).
(¬9) انظر: التقييد والإيضاح 35 - 36.