كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)
قولُهُ: (إلى أنَّ المرسلَ ضعيفٌ) (¬1) يعني: مطلقَ المرسلِ، وإلا فَقد يكونُ حسناً، وذلكَ إذا تقوّى وَاعتضدَ.
وعبارةُ ابنِ الصَلاحِ: ((ومَا ذكرناهُ مِن سقوطِ الاحتجاجِ / 116 ب / بالمرسلِ والحكمِ بضعفهِ، هُوَ المذهبُ الذِي استقرَّ عليهِ آراءُ جماهيرِ حُفّاظِ الحَديث، وَنقّادِ الأثرِ (¬2)، وتَداولوه في تصانيفهِم)) (¬3).
وَلما ذكرَ ما نقلَ عَن مُسلمٍ (¬4)، سُئِلَ شَيخُنا عنِ الذِي بحثَ مسلمٌ معهُ مَن هوَ؟ فقالَ: عليُ بنُ المَدِيني (¬5)، وَإنَّما اتجهتْ نِسبةُ ردِّ المرسلِ إلى مُسلمٍ؛ لأنَّ خَصمهُ نقلَ اتفاقَ المحدّثينَ على ردِّهِ، ثُمَّ نقض (¬6) جميعَ كلامهِ، غيرَ هَذا الموضعِ منهُ، فَلولا أنَّ ذلِكَ شَائعٌ عِندهُم لَردهُ عليهِ بأنَّ هَذا لا يعرفُ، أو قَد قالَ فلانٌ بخلافهِ، أو نَحوَ ذلِكَ.
قلتُ: قَولهُ: (وقالَ مسلمٌ) (¬7) قول مسلمٍ إنما هوَ في ما سقطَ مِن إسنادهِ راوٍ، سواءٌ كانَ بعدَ التابعي، أو قَبلَه، فيعمُّ المرسَلَ والمنقطعَ.
قولُهُ: (خَصمه الذِي ردَّ عليهِ) (¬8) الضَميرُ المستترُ لمسلمٍ، والمجرورُ لـ ((الذي))، أي: هَذا الكلامُ ذكرهُ مسلمٌ عَن خصمهِ الذِي ردَّ مسلمٌ عليهِ اشتراطَ
¬__________
(¬1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 206.
(¬2) اعترض بعض العلماء. منهم: العلامة مغلطاي على هذه الدعوى، وادّعى أن الجمهور على خلافه، وقد نقل اعتراضه، وأجاب عنه الزركشي في نكته 1/ 491، وابن حجر 2/ 567.
(¬3) معرفة أنواع علم الحديث: 130.
(¬4) الجامع الصحيح 1/ 24، وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 206.
(¬5) انظر: النكت لابن حجر 2/ 595 وبتحقيقي: 366.
(¬6) جاء في حاشية (أ): ((أي مسلم)).
(¬7) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 206.
(¬8) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 206.
الصفحة 377