كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

ولم يذكرْ مَن حَدَّثهُ بهِ، تحسِيناً للظنِّ بهِ، فيحملهُ عَنهُ غيرهُ، ويجيءُ الذِي يحتجُ بالمقاطيعِ فَيحتجُ بهِ، ويكونُ أصلهُ ما ذكرتُ، فلا حَولَ وَلا قوةَ إلا باللهِ)). ثمَّ قالَ: ((وقالَ حمادُ بنُ سلمةَ: حَدَّثني شَيخٌ لَهُم - يَعني: الرافضةَ - قالَ: كنَّا إذا اجتمعنا، فَاستحسَنّا شيئاً جعلناهُ حديثاً. وقالَ مُسَبِّحُ (¬1) بنُ الجَهمِ الأسلَميُّ التَابِعي: كانَ رجلٌ منَّا في الأهواءِ مدةً، ثُمَّ صارَ إلى الجماعةِ، وقالَ لنا (¬2): أنشدكُم اللهَ أنْ تَسمعوا (¬3) مَن أحدِ مِن أصحابِ الأَهواءِ؛ فإنّا واللهِ كنَّا نروي لكُمُ الباطِلَ، ونَحتَسبُ الخيرَ في إضلالِكُم. وقالَ زهيرُ بنُ معاويةَ: حَدَّثنا محرزُ أبو رجَاء، وكان يرى (¬4) القدر، فَتابَ منهُ فقالَ: لا ترووا عَن أحدٍ مِن أهلِ القدرِ شَيئاً، فواللهِ لَقد كنَّا نضعُ (¬5) الأحاديثَ، ندخل بهَا الناسَ في القَدرِ، نَحتَسبُ بهَا، فالحكمُ للهِ. (¬6)
قولُهُ:
130 - وَرَسَمُوا مُنْقَطِعاً عَنْ رَجُلِ ... وَفي الأصُوْلِ نَعْتُهُ: بِالمُرْسَلِ

مَعنى ((رَسموا)) سَمُّوا مِن الرَسم، وَهوَ الأثرُ، والمادةُ تدورُ على الإعلامِ، قالَ في "القاموسِ" (¬7): ((الرَسمُ الأثرُ، وبقيتهُ، والروسمُ الداهيةُ، وطابعٌ يطبع بهِ رأس الخَابيةِ، كالراسومِ، والعلامةِ، وثوبٌ مُرسَّم كمعظّم (¬8) مخطّط)). وقالَ ابنُ الصلاحِ
¬__________
(¬1) في لسان الميزان الطبعة القديمة: ((مسيح)) بالياء.
(¬2) لم ترد في (ب)، وهي من (أ) و (ف) واللسان.
(¬3) قوله: ((أن تسمعوا .... ))، أي: أنشدكم الله أن لا تسمعوا .... ، على غرار قوله تعالى:
{يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} أي لئلا تضِلُّوا.
(¬4) في (ب): ((يروي)).
(¬5) في (ب): ((نصنع)).
(¬6) لسان الميزان 1/ 203 - 205.
(¬7) القاموس المحيط مادة (رسم) باختصار.
(¬8) في (ف): ((كعظم)).

الصفحة 385