كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

أبو بكرٍ (¬1) البَاقلاني، وهو عَجيبٌ منَ القَاضِي؛ فإنَّ مالِكاً وَأتباعَهُ يَقبلونَ المرسَلَ مطلقاً، فكيفَ إذا كانَ مرسلُ صحابيٍّ، ونقلَ عنِ ابنِ كَثيرٍ أنَّهُ قالَ: ((وذكرَ ابنُ الأثيرِ وَغيرُهُ في ذلِكَ خِلافاً)) (¬2). وَكذا نقلَ عنهُ أنَّهُ قالَ: ((والحافِظُ البيهقيُّ في كتابهِ "السُننِ الكَبيرِ" (¬3) وَغيرِه يُسمِّي ما رواهُ التَابعيُّ، عن رَجلٍ منَ الصَحابةِ - يَعني: بلفظِ الإبهامِ- (¬4) مُرسلاً (¬5)، فإنْ كَانَ يذهبُ معَ هذا إلى أنَّهُ ليسَ بحجةٍ، فيلزمهُ أنْ يكونَ مرسَلُ الصَحابةِ أيضاً ليسَ بِحجَةٍ)) (¬6). انتهى.
¬__________
(¬1) جاء في حاشية (أ): ((هوَ مالكي)).
(¬2) اختصار علوم الحديث 1/ 159، وبتحقيقي: 118.
(¬3) انظر السنن الكبرى 1/ 19، وقارن بمعرفة السنن والآثار 3/ 84.
(¬4) ما بين الشارحتين جملة توضيحية من البقاعي.
(¬5) قال ابن حجر في " نكته " 2/ 564، وبتحقيقي: 339: ((وقد بالغ صاحب "الجوهر النقي" في الإنكار على البيهقي بسبب ذلك، وهو إنكار متجه)). وقال العراقي في " التقييد ": 74 معقباً على صنيع البيهقي: ((وهذا ليس منه بجيد، اللهم إلاّ إن كان يسميه مرسلاً، ويجعله حجة كمراسيل الصحابة فهو قريب)).
قلت: هو في كلا الحالين مخالف لما اصطلح عليه أهل الحديث.
(¬6) اختصار علوم الحديث 1/ 160، وبتحقيقي: 119.

الصفحة 398