كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

الشيخُ في " النكتِ " (¬1): ((إنَّ المصنِّفَ أملى حينَ / 126 أ / قراءة الكتابِ عليهِ أنَّ فعيلاً يدلُّ على الثلاثي)). قالَ: ((فعلى هذا يكونُ لنا عَضَلَ قاصراً، وأعضلَ متعدياً وقاصراً، كما قالوا: ظَلَمَ الليلُ، وأظلمَ الليل، وأظلمَ اللهُ الليلَ)). انتهى.
قال الشيخُ: ((وقد اعترضَ عليهِ (¬2) بأنَّ ((فعيلاً)) لا يكونُ من الثلاثي القاصرِ.
والجوابُ: أنَّه إنما لا يكونُ من الثلاثي القاصرِ إذا كانَ ((فعيلٌ)) بمعنى ((مفعول)) فأما إذا كانَ بمعنى ((فاعلٍ)) فيجيءُ منَ الثلاثي القاصرِ، كقولكَ: حريصٌ من حَرَصَ، وإنما أرادَ المصنِّفُ بقولهم: ((عضيلٌ)) أنَّهُ بمعنى فاعل، من عَضَلَ الأمرُ فهوَ عاضِلٌ وعضيل، واللهُ أعلمُ.
وقرأتُ بخطِّ الحافظِ شرفِ الدينِ الحسنِ بن عليٍّ الصيرفي على نسخةٍ من كتابِ ابنِ الصلاحِ في هذا الموضعِ: دلنا قولهم: ((عضيل)) على أنَّ في ماضيه عضل، فيكونُ أعضلهُ منهُ، لا من أعضلَ هوَ، وقد جاءَ: ظلمَ الليلُ، وأظلمَ، وأظلمهُ اللهُ، وغطشَ، وأغطشَ، وأغطشهُ اللهُ)) (¬3). انتهى.
وغطشَ - بمعجمةٍ، ثمَّ مهملةٍ، ثم معجمةٍ - أي: أظلمَ.
قوله: (ولا التفات في ذلكَ إلى معضِلٍ - بكسرِ الضادِ -) (¬4)، أي: التفاتاً يشكل على ما مضى من إثباتِ كونهِ متعدياً، وإنْ كانَ مثلَ ((عضيلٍ)) في المعنى - أي: في اللزومِ - من جهةِ أنَّ معناهُ مستغلقٌ شديدٌ، ليوجبَ ذلكَ أنَّه غيرُ مُتعدٍ معَ
¬__________
(¬1) التقييد والإيضاح: 82.
(¬2) جاء في حاشية (أ): ((ابن الصلاح)).
(¬3) التقييد والإيضاح: 82.
(¬4) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 217.

الصفحة 404