كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)
الذي حكاهُ عنهُ، وليسَ كذلكَ، بل هوَ مفهومه كما ترى.
قوله: (فقيلَ: يردُّ حديثهم مطلقاً) (¬1) ينبغي: أنْ يفصلَ في شأنهم بتفصيل غيرِ ما يأتي عن ابنِ الصلاحِ، فيقالُ: إنْ حَملَ الإنسان على التدليسِ ضعفُ الراوي رُدَّ حديثُه؛ لأنَّ تغطيتَهُ محرمةٌ عليهِ؛ لكونها غشاً وغروراً، وإنْ لم يكن الحاملُ لهُ على التدليسِ ترويجَ الضعيفِ فلا.
قوله: (فإنْ صرحَ بالاتصالِ) (¬2) ينبغي أنْ يزيدَ فيهِ: ولم يحملهُ على التدليسِ سترُ الضعيفِ، وترويجُ مرويهِ، قالَ الشافعيُّ في " الرسالةِ " (¬3): ((وكانَ قولُ الرجلِ سمعتُ فلاناً يقولُ: سمعتُ فلاناً، وقوله: حدثني فلانٌ عن فلانٍ، سواءً عندهم، لا يحدّثُ واحدٌ منهم عن مَن لَقيَ إلا ما سمعَ منهُ، فمَن عرفناهُ بهذا الطريقِ قَبِلنا منهُ: حدّثني فلانٌ عن فلانٍ، ومَن عرفناهُ دلّسَ مرةً فقد أبانَ لنا عورتَهُ في روايتهِ، وليسَ (¬4) تلكَ العورةُ بكذبٍ، فيردُّ (¬5) بها حديثهُ، ولا على النصيحةِ في الصدقِ فنقبلُ (¬6) منهُ ما قَبِلْنا من أهلِ / 140 ب / النصيحةِ في الصدقِ. فقلنا: لا نقبلُ (¬7) من مدلسٍ (¬8) حديثاً حتى يقولَ فيهِ: حدثني أو سمعتُ)).
قالَ الصيرفيُّ: ((لأنَّ قولَ الإنسانِ: ((عن فلانٍ)) ليسَ بكذبٍ، وإنما فيه (¬9)
¬__________
(¬1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 237.
(¬2) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 238.
(¬3) الرسالة فقرة (1032) - (1035).
(¬4) في الرسالة: ((ليست)).
(¬5) في الرسالة: ((فنرد)).
(¬6) في (أ) و (ب): ((فيقبل)).
(¬7) في (أ) و (ب): ((يقبل)).
(¬8) في (ف): ((دلس)).
(¬9) ((فيه)) من (ف) فقط.