كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

كتمانُ مَن سمعَ منهُ، فلأنّا احتجنا إلى معرفتهِ أنْ لا يكونَ رضى. قلنا: لسنا نأمنُ منكَ ما جرّبناهُ منَ التدليسِ، فَأَبِنْهُ لنا؛ ليزولَ العيبُ الذي ظهرَ منكَ، وكحاجتِنا إلى معرفةِ المكتومِ ما بينكَ وبينَ مَن لقيتَ، فإذا قالَ: ((ليسَ بيننا أحدٌ)) قبلنا قولَهُ، وإذا قالَ: بيني وبينهُ إنسانٌ. قلنا: سَمِّهِ لنا لنعرفَ عدلَهُ من جرحِهِ)) (¬1). وقالَ الشيخُ في " نكته " (¬2): ((وقد ادّعى أبو الحسنِ بنُ القطانِ نفيَ الخلافِ فيهِ - أي: في قبولِ ما صرَّحَ المدلسُ فيهِ بالسماعِ - (¬3) فذكرَ في كتابهِ "بيانِ الوهمِ والإيهامِ" (¬4) أنَّ يحيى بنَ أبي كثيرٍ كانَ يدلسُ، وأنَّهُ ينبغي أنْ يجريَ في مُعنعَنهِ الخلافُ، ثمَّ قالَ: أمّا إذا صرّحَ بالسماعِ فلا كلامَ فيهِ، فإنَّهُ ثقةٌ حافظٌ صدوقٌ، فيقبلُ منهُ ذلِكَ بلا خلاف. انتهى كلامهُ (¬5).
والمشهورُ ما ذكرهُ المصنفُ من إثباتِ الخلافِ، فقد حكاهُ الخطيبُ في "الكفايةِ" (¬6) عن فريقٍ منَ الفقهاءِ وأصحابِ الحديثِ، وهكذا حكاهُ غيرُهُ، والمثبتُ للخلافِ مقدمٌ على النافي لهُ، واللهُ أعلمُ)).
قوله: (في كلامِ بعضهم) (¬7) هو الشيخُ محيي الدينِ النوويُّ في "شرحِ المهذبِ " (¬8)، فإنَّ الشيخَ قالَ في " نكتهِ " (¬9): ((زادَ النوويُّ على هذا - أي: حكايةِ
¬__________
(¬1) كلام الصيرفي أظنه قاله في كتابه الذي شرح فيه كتاب الرسالة للإمام الشافعي. انظر: مقدمة كتاب الرسالة: 15، تحقيق العلامة أحمد محمد شاكر.
(¬2) التقييد والإيضاح: 98 - 99.
(¬3) ما بين الشارحتين جملة توضيحية من البقاعي.
(¬4) بيان الوهم والإيهام 2/ 379 عقب (378).
(¬5) أي: كلام ابن القطان.
(¬6) الكفاية (515 ت، 361 هـ‍).
(¬7) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 239.
(¬8) المجموع 4/ 466، وقال في شرح صحيح مسلم 2/ 199: ((وقد اتفقوا على أن المدلس لا يحتج بعنعنته)).
(¬9) التقييد والإيضاح: 99 - 100.

الصفحة 442