كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

القبولِ عن جمهورِ مَن يحتجُّ بالمرسلِ فقط المفهمة لأنَّ البعضَ يردهُ (¬1) - فحَكَى في "شرحِ المهذبِ " (¬2) الاتفاقَ على أنَّ المدلسَ لا يُحتجُّ بخبره إذا عنعنَ، وهذا / 141 أ / منهُ إفراطٌ، وكأنَّ الذي أوقعَ النوويَّ في ذلِكَ، ما ذكرهُ البيهقيُّ في " المدخلِ " (¬3) وابنُ عبدِ البرِّ في " التمهيدِ " (¬4) مما يدلُّ على ذلِكَ، أما البيهقيُّ فذكرَ ما في الشرحِ، وأمّا ابنُ عبدِ البرِّ فإنَّهُ لما ذكرَ في مقدمةِ " التمهيدِ " (¬5) الحديثَ المعنعنَ، وأنَّهُ يُقبلُ بشروطٍ ثلاثةٍ قالَ: إلا أنْ يكونَ الرجلُ معروفاً بالتدليسِ، فلا يقبلُ حديثهُ حتى يقولَ: ((حدثنا)) أو ((سمعتُ))، قالَ: ((فهذا ما لا أعلمُ فيهِ أيضاً خلافاً)) (¬6). انتهى كلامهُ.
وما ذكرَ منَ الاتفاقِ لعلهُ محمولٌ على اتفاقِ من لا يحتجُّ بالمرسلِ خصوصاً. عبارةُ البيهقي: ((فإنَّ لفظَ ((سائر)) قد يطلقُ، ويرادُ بهِ الباقي لا الجميعُ)) والخلافُ معروفٌ في كلامِ غيرهما، وممن حكاهُ الحاكمُ في كتابِ " المدخلِ " فإنَّهُ قسّمَ الصحيحَ إلى عشرةِ أقسامٍ: خمسةٌ متفقٌ عليها، وخمسةٌ مختلفٌ فيها، فذكرَ منَ الخمسةِ المختلفِ فيها المراسيلَ (¬7)، وأحاديثَ المدلسينَ (¬8) إذا لم يذكروا سماعاتهم ... إلى آخرِ كلامهِ. وحَكَى الخلافَ أيضاً الحافظُ أبو بكرٍ الخطيبُ في كتابِ " الكفايةِ " (¬9) فحَكَى عن خلقٍ كثيرٍ من أهلِ العلمِ أنَّ خبرَ المدلسِ مقبولٌ، قالَ:
¬__________
(¬1) جملة توضيحية من البقاعي.
(¬2) المجموع 4/ 546، وانظر: شرح صحيح مسلم 1/ 125 - 126.
(¬3) وهو في الجزء المفقود من هذا الكتاب. انظر: مقدمة كتاب المدخل إلى السنن الكبرى: 75.
(¬4) التمهيد 1/ 13.
(¬5) التمهيد 1/ 13.
(¬6) التمهيد 1/ 12 - 13.
(¬7) المدخل: 18.
(¬8) المدخل: 22.
(¬9) الكفاية (515 ت، 361 هـ‍).

الصفحة 443