كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)
قولُهُ: (قالَ الخطيبُ: وكانَ الأعمشُ، والثوريُّ، وبقيةُ يفعلونَ مثلَ هَذا) (¬1) وقالَ الشيخُ في " نكتهِ " (¬2) على ابنِ الصلاحِ: ((وهذا قادحٌ في مَن تعمّدَ فعلهُ)). انتهى. وسألتُ / 144 ب / شيخنا: هل تدليسُ التسويةِ جرحٌ؟، فقالَ: لا شكَّ أنَّهُ جرحٌ؛ فإنَّهُ خيانةٌ لمن ينقلُ إليهم وغرورٌ، قلتُ: فكيفَ
يوصفُ بهِ الثوريُّ والأعمشُ معَ جلالتِهما؟ فقالَ: أحسنُ ما يعتذرُ (¬3) بهِ في هَذا البابِ أنَّ مثلَهما لا يفعلُ ذلِكَ إلا في حقِّ مَن يكونُ ثقةً عندهُ، ضعيفاً عندَ
غيرهِ (¬4).
قولُهُ (¬5): (وقد سماهُ ابنُ القطانِ تدليسَ التسويةِ) (¬6) قالَ شيخُنا: ((ليسَ كذلكَ، فإنَّ ابنَ القطانِ إنما سمّاهُ ((تسويةً)) لَم يذكرْ معهُ لفظةَ ((التدليسِ))، وإنما يقولُ: ((سواهُ فلانٌ))، و ((هذهِ تسويةٌ)) ونحو هَذا.
والتحقيقُ في هَذا القسمِ، أنْ يقالَ: متى قيل: ((تدليسُ التسويةِ)) فلا بدَّ أنْ يكونَ كلٌّ منَ الثقاتِ الذينَ حُذفتْ بينهمُ الوسائطُ في ذلِكَ الإسنادِ قَد اجتمعَ الشخصُ منهمُ بشيخِ شيخهِ في ذلِكَ الحديثِ، وإنْ (¬7) قيلَ: ((تسويةٌ)) من غيرِ أنْ يُذكرَ تدليسٌ، فلا يحتاجُ إلى اجتماعِ أحدٍ مِنهُم بمن فوقه، كَما فعلَ مالكٌ رحمهُ اللهُ (¬8)، فإنَّهُ لَم يقعْ في التدليسِ أصلاً، ووقعَ في هَذا، فإنَّهُ يروي عَن ثورٍ، عنِ ابنِ
¬__________
(¬1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 244.
(¬2) التقييد والإيضاح: 97.
(¬3) في (ف): ((ما يعتد)).
(¬4) انظر بلا بد: تعليقي على شرح التبصرة والتذكرة 1/ 244 - 245.
(¬5) لم ترد في (ب).
(¬6) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 244 - 245.
(¬7) في (ب) و (ف): ((ولإن)).
(¬8) عبارة: ((رحمه الله)) لم ترد في (ب).
الصفحة 453