كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)
تحققَ فيهِ التفردُ المطلقُ حينئذٍ، وينقسمُ عندَ ذلكَ إِلَى مردودٍ منكرٍ، وغيرِ مردودٍ كما سبقَ، وإذا قالوا فِي مثلِ هَذَا: تفرّدَ بهِ أبو هريرةَ، وتفرّد بهِ عن أَبِي هُرَيْرَةَ ابنُ سيرينَ، وتفرّدَ بهِ عَن ابنِ سيرينَ أيوبُ، وتفرّدَّ بهِ عَن أيوبَ حمادُ بنُ سلمةَ، كانَ فِي ذلكَ / 153 أ / إشعارٌ بانتفاءِ وجوهِ المتابعاتِ فِيهِ، ثُمَّ إنَّهُ قَدْ يدخلُ فِي بابِ المتابعةِ والاستشهاد روايةُ من لا يحتجُّ بحديثهِ وحدَهُ، بل يكونُ معدوداً فِي الضعفاءِ، وفي كتابي (¬1) البخاريِّ ومُسلمٍ جماعةٌ منَ الضعفاءِ ذَكَرَاهُم فِي المتابعاتِ والشواهدِ (¬2)، وليسَ كلُّ ضعيفٍ يصلحُ لذلكَ؛ ولهذا يقولُ الدارقطنيُّ وغيرهُ فِي الضعفاء: فلانٌ يعتبرُ (¬3) بهِ، وفلانٌ لا يعتبرُ بهِ، وقدْ تقدّمَ التنبيهُ عَلَى نحوِ ذَلِكَ)) (¬4). - أي فِي قسمِ الْحَسَن -.
قولُهُ: (وقد يسمى) (¬5) أي: الحديثُ الَّذِي شُوركَ فيهِ الشيخُ (شاهداً) (¬6) أي: وهي المتابعةُ القاصرةُ، وأمّا المتابعةُ التامةُ، وهي متابعةُ الرَّاوي نفسهِ عنْ شيخهِ فلا يُسمَّى شاهداً؛ لأنها هِيَ المتابعةُ الحقيقيةُ، ومتى كَانَتِ المشاركةُ فِي ذلكَ
¬__________
(¬1) في (ف): ((كتاب)).
(¬2) لا يقال: عطف الاستشهاد على المتابعة يقتضي تغايرهما، والحاكم في " المدخل " سمى المتابعات شواهد؛ لأنا نقول: المغايرة صادقة، بأن لا يسمى الشواهد متابعات، وأما تسمية المتابعة شاهداً فهوَ موجود فِي قوله: ((ويجوز أن يسمى ذلك بالشاهد أيضاً)). أفاده البلقيني في محاسنه: 183، وانظر: نكت الزركشي 2/ 171.
(¬3) في (ف): ((معتبر)).
(¬4) معرفة أنواع علم الحديث: 174 - 175.
(¬5) التبصرة والتذكرة (173).
(¬6) التبصرة والتذكرة (173).
الصفحة 479