كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

الصحابيِّ فَهِيَ متابعةٌ سواءٌ كانتْ باللفظ أو بالمعنى، تامةً أو قاصرةً (¬1).
قولُهُ: (ثُمَّ إذا متنٌ بمعناه أتى) (¬2) أي: عنْ صحابيٍّ آخرَ. قالَ شيخُنا: ((وكذا مَا كَانَ باللفظِ، وإنما تَركَ ذِكرَهُ؛ لأنهُ مفهومُ موافقة، وخصَّ قومٌ المتابعةَ بما كانَ باللفظِ، سواءٌ كانَ منْ روايةِ ذلكَ الصحابيِّ، أو لا، والشاهدُ بما كَانَ بالمعنى)) (¬3)، كذلكَ قَالَ وَهُوَ الأليق.
قولُهُ: (وقد توبع عَمْرو (¬4)) (¬5) هذهِ متابعةٌ قاصرةٌ، والمتابعة التامةُ: أنْ يتابعَ أحدٌ ابْنَ عيينةَ فِي الروايةِ عَن عَمْرٍو، والإتيانُ بلفظةِ ((الدباغِ)) وقد ذكرَ شيخُنا مثالاً فِي "شرحِ النخبةِ" (¬6) جمعَ المتابعةَ التامةَ والقاصرةَ والشاهدَ، وَهُوَ مَا رواهُ الشَّافِعِيّ فِي "الأم" (¬7)، عَن مَالِكٍ، عَن عَبْد الله بنِ دينارٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- أنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ / 153 ب /: ((الشهرُ تسعٌ وعشرونَ، فلا تصوموا حَتَّى تروا الهلالَ، ولا تفطروا حَتَّى تروهُ، فإنْ غمَّ عليكم؛ فأكملوا العدةَ ثلاثينَ)) ورواهُ عدةٌ منْ أصحابِ مالكٍ بلفظِ: ((فاقدروا لَهُ)) فظنَّ قومٌ أنَّ الشَّافِعِيّ تفرد بقولِهِ: ((فأكملوا العدةَ ثلاثينَ)) وقد تابعَهُ عَلَيْهَا عَبْدُ اللهِ بنُ مسلمةَ القعنبيُّ، عنْ مالكٍ، كذلك أخرجهُ البخاريُّ (¬8)، وله (¬9) متابعةٌ قاصرةٌ فِي "صحيحِ
¬__________
(¬1) انظر: نزهة النظر: 54، والنكت لابن حجر 2/ 682 وبتحقيقي: 458.
(¬2) التبصرة والتذكرة (173) و (174).
(¬3) انظر: نزهة النظر: 54، والنكت لابن حجر 2/ 682 وبتحقيقي: 458.
(¬4) في (ف): ((عمر)).
(¬5) التبصرة والتذكرة (176).
(¬6) نزهة النظر: 100 طبعة الحلبي.
(¬7) الأم 2/ 103.
(¬8) صحيح البخاري 3/ 34 (1907).
(¬9) جاء في حاشية (أ): ((أي للشافعي)).

الصفحة 480